إذا كنت من ممارسي الجري أو السباحة على شواطئ الجميرا أو ما يجاورها، أو كنت من المنجذبين إلى خضرة الحدائق السكنية والعامة في منطقة أم سقيم وما يحيط بها، وصادفتك في تلك الأثناء جموع وحلقات متتالية من الطالبات يفترشن رمال البحر أو خضرة الطبيعة ويتشبثن بالكتاب المدرسي ويستمعن بإنصات إلى شرح المعلمات؛ فلا تظن أبداً أن أسوار المدارس قد ضاقت بهن، أو لم يجدن من الفصول الدراسية ما تؤمن لهن يوماً دراسياً تقليدياً اعتاد الجميع أن تؤطره أسوار المدرسة المحاطة بحافلات صفراء اللون دوماً.
إذا صادفتك تلك الطالبات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 12 و16عاماً، فاعلم أنهن أتين من مدرسة أم سقيم للتعليم الأساسي (حلقة ثانية) في يوم دراسي استثنائي حرصت إدارة المدرسة أن تكرره مرة في الأسبوع لتخرج به الطالبات من روتين الانتظام فوق المقاعد وبين جدران الفصول، بما يعيد لهن الكثير من ملامح التغيير والرغبة والاقتناع بالتعليم كجزء من بنية مجتمعية لا تحدها الجدران واللوائح والقوانين الصارمة.
تلك التجربة المتكررة يوماً من كل أسبوع حظيت ولا تزال بثقة وإعجاب جميع من يشارك بها أو من يطلع عليها من أولياء أمور ومسؤولين، فهي كما توضح نورة سيف المهيري مديرة المدرسة لم تأتِ من فراغ؛ وإنما من ثقة القائمين على إدارة المدرسة بضرورة التغيير والابتعاد عن الروتين والعمل التقليدي، بما يعزز إيجابيات كثيرة لدى الطالبات، مشيرة إلى أن تلك التجربة تعد واحدة من عشرات المشاريع التي تطبقها المدرسة وقد أثبتت جدواها في تفعيل العملية التعليمية، وفي ترغيب الطالبات بمدرستهن وواجبهن تجاه المجتمع.
عشرات المشاريع الأخرى التي تحدثت عنها مديرة المدرسة تطول ولا تتسع الصفحات لحصرها؛ نذكر منها مبادرة المدرسة في تعليم الطالبات الرماية على أيدي مدربين محترفين يتبعون الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ في شرطة دبي، حيث تؤكد المهيري أن العقيد أحمد خلفان المنصوري مدير إدارة الطوارئ قدم للمدرسة دعماً غير محدود من حيث الإعداد والتجهيز والمتابعة ليوم أسبوعي تتعلم فيه الطالبات فنون الرماية، وذلك من خلال حضور وإشراف المدرب الشرطي أول صالح جبران، الذي أكد بدوره سعادته المطلقة في توجيه ميول وطاقات الطالبات نحو أهداف إيجابية، لا سيما وأنه يلمس فيهن الكثير من ملامح الالتزام والاحترافية في دقة التصويب وبلوغ الهدف، مع الإشارة إلى وجود صالة رماية متكاملة بالإضافة إلى مكان خارجي في باحة المدرسة تصطف فيه الطالبات للإمساك بالسلاح ورمي ذخيرة البودرة أو الماء على الهدف المحدد.
الفروسية أيضاً مشروع آخر تحتضنه مدرسة أم سقيم في دبي، وذلك من خلال توفير اسطبل يضم أربعة خيول بدعم من عارف العبار ومن نادي الهوايات تحديداً، حيث تتولى معلمة الرياضة بمساعدة مدرب فروسية تعليم الطالبات فنون ركوب الخيل وممارسة أبجديات الفروسية عن قناعة ورغبة وحماس تبديه الطالبات في شتى الفعاليات داخل المدرسة وخارجها.
في مدرسة أم سقيم الأساسية للبنات، خصصت الإدارة قاعة مجهزة لا تغيب عنها يومياً الكثير من الأمهات اللواتي يحضرن إلى مجلس الأمهات بالمدرسة للوقوف إلى جانب بناتهن أملاً في تجسيد مبدأ «التعليم بلا قيود» الذي عملت على ترسيخه إدارة المدرسة ومعلماتها بجد وإخلاص، وسوى ذلك هناك المطبخ المتكامل الذي تشرف عليه المعلمات والأمهات لتعليم الطالبات فنون الطبخ المحلي والإقليمي وحتى العالمي.
مديرة المدرسة قالت إن التركيز على الأنشطة المدرسية المغايرة، وجد لجذب الطالبات واكتشاف وتوجيه القدرات والطاقات وإكسابهن مهارات جديدة، وقد توالت المشاريع المبتكرة في المدرسة لتلعب دوراً مهماً في جذب الطالبات إلى البيئة التعليمية وهو ما انعكس فعلياً على نتائجهن في مختلف المواد الدراسية، ناهيك عن تعلمهن فنوناً كثيرة وتعلقهن بهوايات حميدة حتماً لا يتسع لها المنهاج الدراسي.
في كل اتجاه داخل أروقة المدرسة تشدك لوحات وعناوين لمشاريع ومبادرات حية وفعالة، منها مشغل الخياطة بماكيناته العديدة، ثم السينما التربوية والهلال الطلابي والممرضة الصغيرة والصحافة والإذاعة والمستثمر الصغير وعلماء المستقبل وفريق البيئة والزراعة والرياضة ومشغل الخلية، والعديد أيضاً من الفرق والمشاريع والمبادرات الأخرى.. كل تلك المسميات تصب في خانة نقل التعليم إلى مراتب أوفر حظاً في النجاح والقبول والاستمرارية، وحتى الآن نجحت إدارة المدرسة في تجسيد تلك الرؤية، والأهم أنها لم تتوقف عن ذلك الحد من المبادرات وإنما تسعى إلى توفير مسميات أخرى جاهزة ورقياً وكل ما تنتظره الدعم المادي وحسب.
