دخل قيادات ومسؤولو وزارة التربية والتعليم والمناطق التعليمية إلى جلسات عمل مكثفة طوال يومين، أخذت بطبيعة الحال شكل (الخلوة)، التي لجأ إليها المسؤولون بعيداً عن محيط العمل المألوف، لتحقيق المزيد من التركيز في عملية مراجعة ما تم إنجازه من استراتيجية تطوير التعليم (2010/2020)، وتقييم الشوط الذي قطعته الوزارة في سبيل تحقيق رؤية الإمارات (2021) التي نصت على ضرورة الوصول إلى نظام تعليمي يحقق للإمارات التنافسية العالمية في التعليم.

 بدأت جلسات (الخلوة) بشفافية مطلقة ومصارحة رأى المشاركون فيها أهمية الوقوف بالتفصيل عند ما تحقق من مبادرات ومشروعات، فضلاً عن ضرورة المراجعة الشاملة والتقييم الدقيق لكل الأعمال التي جرت على أرض الواقع، خلال الفترة الأولى من استراتيجية التعليم الممتدة من (2010/2013).

وذلك استعداداً لمرحلة جديدة، سيبدأ فصلها الثاني خلال الفترة مع مطلع 2014 وحتى 2016، مؤكدين أنها ستكون أكثر فاعلية ودينامية، لاسيما مع ما يزخر به الميدان التربوي من خبرات مميزة، وكفاءات عالية في صفوف مديري ومديرات المدارس والمعلمين والمعلمات.

 فريق التميز

افتتح معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم ، الجلسات بكلمة دعا فيها الجميع إلى الاستمرار في العمل بروح الفريق الواحد، تأسياً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله.

واقتبس معالي الوزير في البداية القول المأثور لصاحب السمو نائب رئيس الدولة من كتاب «رؤيتي»، الذي أكد فيه سموه «إن اختيار فريق العمل من المتميزين والناجحين والمبدعين والمتحلين بروح المبادرة لتنفيذ رؤية معينة هو أقصر الطرق إلى النجاح، وإن تحقيق النجاح مسؤولية الجميع».

 أدوات النجاح

وتحدث معالي القطامي هنا عن أدوات النجاح، ضارباً العديد من الأمثلة، ومشدداً على أهمية توفر مجموعة من العناصر الأساسية للنجاح من بينها (الكفاءة، والفعالية، والاستثمار الجيد للوقت والرؤية، وقوة المعرفة، والمهنية) فضلاً عن مجموعة أخرى من الصفات القيادية، أهمها (الرغبة، والعزيمة، والإصرار، والإيجابية، والمبادرة، والالتزام).

وانتقل معاليه إلى محور آخر مهم وهو (الرقابة الذاتية)، إذ أكد أن الرقابة في علوم الإدارة الحديثة، لم تعد تقف عند حدود تلك الأساليب التقليدية، وإن كانت موجودة بالفعل. وهنا تبرز أهمية الرقابة الذاتية التي تشمل مجموعة من الضوابط أهمها: القدرة على إدارة العمل بروح الفريق الواحد.

واستيعاب آراء المرؤوسين والتشاور معهم، وتقديم المصلحة العامة ومساءلة الذات، و تحمل المسؤولية، واتخاذ القرار، و قراءة الواقع والمستقبل وتقييم الأداء، داعياً الجميع إلى تدقيق عمليات المراجعة لما تحقق خلال المناقشات المفتوحة، وتقييم الواقع بالتفصيل، للتمكن من قراءة المستقبل وتحليله، ومواجهة تحدياته.

التطلعات والطموحات

وأكد معالي القطامي ضرورة رفع معدلات تقييم الأداء في الوزارة، والتي تصل الآن إلى 78%، وكذلك رفع مستويات التنسيق والتعاون بين إدارات الوزارة المركزية بعضها البعض من جهة، وبينها وبين إدارات المناطق التعليمية من جهة ثانية، وتفعيل التواصل واللقاءات المباشرة بين جميع المسؤولين والميدان التربوي، مؤكداً أن أمام الوزارة الكثير من التطلعات والطموحات.

وأن ما تحقق ليس على المستوى المأمول، مستشهداً هنا بما قاله سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، خلال انعقاد القمة الحكومية الأولى، حيث قال سموه: «إذا قلت نحن راضين عن التعليم، ما بكون صادق وياكم.. لأننا وأولياء الأمور لدينا طموحات، ولأولياء الأمور وهم شركاء في المدارس حاجات ومتطلبات».

شوط مهم

أكد الحضور في بداية (الخلوة) أن مسيرة التعليم في الدولة قطعت شوطاً مهماً في سبيل توفير تعليم نوعي، والارتقاء بمستوى مدارسنا، وذلك بفضل ما يحظى به التعليم من اهتمام بالغ ورعاية كريمة من لدن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.

كما أكدوا أن المكانة الرفيعة التي تحتلها دولة الإمارات على الساحة العالمية، وما حققته من رخاء على الصعد كافة، واستشراف الدولة لمستقبل زاهر، كل ذلك رفع من مستوى طموحات الوزارة، وأسهم مباشرة في توسيع دائرة بناء وإعداد أبناء الإمارات، ليكون تأهيلهم أكثر شمولية لمواكبة الحاضر والمستقبل معاً.