لا يمكن لمن يلج مبنى مدرسة رابعة العدوية ألا يلتفت إلى مرتكز مهم ونموذج يحتذى؛ وقد أصبح وجوده جزءاً لا يتجزأ من ذلك المكان.. إنه حارس المدرسة أحمد علي خير الله الذي تجاوزت سنين عمره الستين، وهو يؤثر العطاء والالتزام والجد رغم كل تلك السنوات، فعندما تلقي عليه التحية يأسرك بابتسامته الأبوية, كيف لا وقد اعتاده الجميع أباً عطوفاً يستظل بحنانه كل من يحمل في مسماه وموقعه اسم «رابعة العدوية».

«مضت عقود على عمله في ذلك الموقع، وهو لا يزال يقف شامخاً كشموخ النخلة معطاءً كعطائها, سخي بكرم أخلاقه كما مطر السماء»، بهذه الكلمات وصفته موزة الغفلي مديرة المدرسة والعاملات فيها، إخلاصاً منهن لشخص تعدى في وصف عمله الموظف التقليدي، حتى بات معلماً من معالم المدرسة وركناً أساسياً يقدّره ويجلّه كل من يراه.

ذلك «الكيان التربوي» اختار لنفسه أن يتحمل برحابة صدر وبابتسامة تفرض وجودها كل يوم، شقاوة بعض الطالبات، وعصبية بعض أولياء الأمور ممن يرغبون الدخول بسياراتهم لاصطحاب بناتهم, فهو كما يقول ينظر إلى نفسه ولي أمر لمدرسة بأكملها، ويضيف: لم أشعر في حياتي بذلك الارتياح الذي أجده حينما أقف شاهداً على تخريج أجيال من الطالبات تلاحقت وأنا أحرص على معاملتهن كما الأب دوماً، وليس من موقف أسعد من ذلك الوقت الذي أجد فيه نفسي في حضرة بعض الطالبات اللواتي حفظن في داخلهن مواقف أبوية ماضية، فآثرن رد المعروف بإحسان، وقررن عن طيب نفس زيارتي والسؤال عني والدعوة لي طوال الوقت».

تلك الشخصية التي تحلت دوماً بالأخلاق الكريمة والعلاقة المبنية على أساس من الود والاحترام، جعلت إدارة المدرسة تلتفت لهذا الرجل الفاضل وتكرمه، حيث قدمت له موزه الغفلي مديرة المدرسة شهادة تكريم على سيرته العملية العطرة، مؤكدة أنه سيبقى ركناً مهماً ودعامة أساسية في مسيرة النجاح التي تسير بها المدرسة, مضيفة «نشعر دائماً بالأمان لأن لدينا رجل يحرص على طالباته ويتعامل معهن بحس أبوي، فهو لا يؤدي مجرد عمل روتيني يتقاضى منه راتباً شهرياً, إنه نموذج حي لخلق راسخ من آباء الزمن الجميل».