يحدد مؤرخو المعلومات ومؤسساتها خمسة اختراعات، أو بالأحرى خمس ثورات كبرى، في قطاع المعلومات، تبدأ باختراع الكتابة، مروراً باكتشاف صناعة الورق، ثم اختراع الطباعة، فالحاسوب، وانتهاءً بشبكة المعلومات العالمية «الإنترنت».

لعل من التأثيرات المهمة التي أفرزها الإنترنت في قطاع المعلومات، مساعدته على انتشار ما يعرف بالمكتبات الرقمية، التي مثّل ظهورها منعطفاً مهماً في تاريخ بث المعرفة والوصول إليها. فبعد أن كان نقل المعرفة وبثها يعتمد علـى الألواح الطينية والبردي والجلد والورق الذي استخدم في البداية لتسجيل المخطوطات ثم لإيواء الكتاب المطبوع في منتصف القرن الخامس عشر، تغيرت الأمور فأصبحت التقنية الرقمية تسهم بشكل كبير في إتاحة المعرفة ونشرها واستخدامها على نطاق واسع، خاصة بعد انتشار شبكة الإنترنت في التسعينيات.

المكتبة الرقمية أو المكتبة الإلكترونية هي مجموعة من المواد (نصوص وصور وفيديو وغيرها) مخزنة بصيغة رقمية، ويمكن الوصول إليها عبر وسائط عدة. وأهم وسائل الوصول لمحتويات المكتبة الرقمية هي الشبكات الحاسوبية، وبصفة خاصة الإنترنت.

ولا ينحصر محتوى المكتبة الرقمية على الكتب الرقمية فقط، بل يتعداها إلى غيرها من الوسائط. وبذلك تكون مواقع مثل Flickr و YouTube وغيرها، مكتبات رقمية أيضاً، حتى إن البعض لا يتوانى في وصف الإنترنت بالمكتبة الرقمية العالمية.

 مشروع غوتنبرغ

 يعد مشروع غوتنبرغ من أقدم المكتبات الرقمية، إذ تعود فكرة هذا المشروع إلى الشاب مايكل هارت في عام 1971، عندما تولى إنشاء أول مكتبة رقمية، واختار اسم غوتنبرغ نسبة إلى اسم مخترع الطباعة في القرن الخامس عشر، الذي فتح أفقاً جديداً لإصدار الكتب، ممهداً لبدء عصر التنوير في أوروبا، وتمكين المواطن الأوروبي العادي من اقتناء الكتب وقراءتها.

 المكتبة الرقمية العالمية

تعد المكتبة الرقمية العالمية (The World Digital Library) التي أطلقت في أبريل 2009 من أبرز المشاريع الدولية في هذا المجال، فقد أنشئت بدعم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، بالتعاون مع مكتبة الكونجرس الأميركي. وتهدف إلى توسيع حجم المضمون الثقافي وتنوعه عبر الإنترنت، وتوفير الموارد للمعلمين والعلماء وعامة الجمهور، إلى جانب تضييق الفجوة الرقمية بين البلدان، وداخل كل منها، عن طريق بناء القدرات الرقمية داخل البلدان الشريكة.

ويرجع فضل إنشاء هذه المكتبة إلى جيمس بيلنغتون مدير مكتبة الكونجرس، الذي اقترح عام 2005 إنشاء مكتبة رقمية عالمية، لافتاً الانتباه إلى أن مشروعاً كهذا من شأنه أن «يعود بالنفع على الشعوب حيث يُعلي شأن الثقافات المختلفة بعمقها وتفرّدها من خلال مشروع عالمي واحد».

وقد تم تبني الفكرة، عقب طرحها بشكل رسمي في منظمة اليونسكو عام 2006، لينضم إلى المشروع شركاء دوليون؛ من بينهم اليونسكو، والاتحاد الدولي لجمعيات المكتبات (IFLA)، بالإضافة إلى عدد من المكتبات الكبرى في قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا والأمريكيتين. وتعرض المكتبة بسبع لغات رئيسية هي: اللغة العربية، والإسبانية، والإنجليزية، والبرتغالية، والروسية، والصينية، والفرنسية.

وكان لدول منطقة الشرق الأوسط؛ كمصر والعراق والسعودية وقطر والمغرب، إسهام ملحوظ في المواد العربية التي تمت إضافتها إلى المكتبة الرقمية العالمية، ما يؤكد أهمية هذا المشروع في إبراز حقيقة الهوية العربية والإسلامية. ومن ضمن الكنوز التي ستبرزها المكتبة الرقمية العالمية، مخطوطات علمية عربية، من إسهام داري الكتب والمحفوظات المصريتين، .

وصور فوتوغرافية قديمة عن أميركا اللاتينية من مكتبة البرازيل الوطنية، و«توراة إبليس»؛ المصنف الشهير الذي يرجع إلى القرن الثالث عشر من المكتبة الوطنية السويدية، ومصنفات عربية وفارسية وتركية بالخط الجميل، من مجموعات مكتبة الكونجرس.

 المميزات

تكون السيطرة على أوعية المعلومات الإلكترونية سهلة وأكثر دقة وفاعلية، من حيث تنظيم البيانات والمعلومات، وتخزينها وحفظها وتحديثها، ما ينعكس على استرجاع الباحث لهذه البيانات والمعلومات.

يستفيد الباحث من إمكانات المكتبة الرقمية عند استخدامه برمجيات معالجة النصوص، وبرمجيات معالجة الترجمة الآلية عند توافرها، والبرامج الإحصائية، فضلاً عن الإفادة من إمكانات نظام النص المترابط ذي الوسائط المتعددة.

إمكانية الحصول على المعلومات والخدمة، بعد تخطي الحواجز المكانية والحدود بين الدول والأقاليم، واختصار الجهد والوقت، إذ بإمكان الباحث أن يحصل على كل ذلك وهو في مسكنه أو مكتبه الخاص.

يمكن البحث والاستعارة منها، في كل الأوقات، وعن بعد.

إمكانية الاستفادة من الموضوع ومطالعته، من قبل عدد كبير من الباحثين في وقت واحد.

تساعد في نشر الوعي الثقافي الرقمي وتشجيع الباحثين والمؤلفين على الاستفادة من الوسائط المتعددة.

مواكبة التقدم في العالم، واستغلال وجود تسهيلات أكبر للوصول إلى شبكات المعلومات.

الخدمة ذاتية، وهو ما يقلل العبء على المكتبة.

إنها بالتأكيد أقل كلفة.