يعد التعلم عن بعد أحد طرق التعليم الحديثة نسبياً. والذي يعتمد بمفهومه الأساسي على وجود المتعلم في مكان يختلف عن المصدر الذي قد يكون الكتاب أو المعلم أو حتى مجموعة الدارسين. وهو نقل برنامج تعليمي من موضعه في حرم مؤسسة تعليمية ما إلى أماكن متفرقة جغرافياً. ويهدف إلى جذب طلبة لا يستطيعون تحت الظروف العادية الاستمرار في برنامج تعليمي تقليدي.
بدأ هذا النوع من التعليم من خلال بعض الجامعات الأوربية والأميركية في أواخر السبعينات، التي كانت ترسل مواد تعليم مختلفة من خلال البريد للطالب، وكانت هذه المواد تشمل الكتب، وشرائط التسجيل وشرائط الفيديو، كما كان الطالب بدوره يرسل واجباته الدراسية باستخدام الطريقة نفسها.
وكانت هذه الجامعات تشترط حضور الطالب بنفسه إلى مقر الجامعة لأداء الاختبار النهائي الذي بموجبة يتم منحه الشهادة. ثم تطور الأمر في أواخر الثمانينات ليتم من خلال قنوات الكابل والقنوات التليفزيونية، وكانت شبكة الأخبار البريطانية رائدة في هذا المجال. وفي أوائل التسعينات ظهر الإنترنت بقوة كوسيلة اتصال بديلة سريعة وسهلة، ليحل البريد الإلكتروني محل البريد التقليدي في إرسال المواد الخفيفة و الواجبات.أواخر التسعينات وأوائل القرن الحالي، ظهرت المواقع التي تقدم خدمة متكاملة للتعليم عن طريق الويب.
وهي الخدمة التي شملت المحتوى للتعليم الذاتي بالإضافة لإمكانيات التواصل والتشارك مع زملاء الدراسة من خلال ذات الموقع أو البريد الإلكتروني. وحديثاً ظهرت الفصول التفاعلية التي تسمح للمعلم أو المحاضر أن يلقي دروسه مباشرة على عشرات الطلاب في جميع أنحاء المعمورة دون التقيد بالمكان، بل وتطورت هذه الأدوات لتسمح بمشاركة الطلاب بالحوار والمداخلة.
مبررات تلبي طموحات الأفراد
يرى الباحث يعقوب نشوان من جامعة القدس المفتوحة في فلسطين، أن للتعليم عن بعد مجموعة من المبررات، تتمثل في مبررات جغرافية واجتماعية واقتصادية ونفسية وهي كالتالي:
المبررات الجغرافية
بعد المسافة بين المتعلمين والمؤسسة التربوية.
وجود مناطق معزولة جغرافياً كالصحارى والجزر والجبال الشاهقة.
صعوبة وصول الدارسين إلى المؤسسات التربوية بسبب عدم وجود الطرق والمواصلات.
عدم قدرة المؤسسات التربوية على تقديم الخدمات التربوية لقلة عدد السكان في بعض المناطق.
وجود السكان في مناطق نائية وعدم استقرارهم في مكان معين.
المبررات الاجتماعية والثقافية
مواجهة التغيرات الاجتماعية والثقافية عن طريق التعليم عن بعد.
التوجه نحو تعليم المرأة في الدول النامية.
الحرص والمحافظة على القيم الاجتماعية للمجتمع.
العمل على حل المشكلات الاجتماعية الناجمة عن التقدم العلمي والتكنولوجي.
ضرورة استيعاب التغيرات العلمية والتكنولوجية والتعايش معها.
ضرورة الإسهام في التنمية الاجتماعية والثقافية.
الدور الجديد للمرأة في المجتمع وانخراطها في العمل.
استيعاب العاملين في المؤسسات العامة والخاصة.
الإسهام في برامج محو الأمية وتعليم الكبار ومحو الأمية الحضارية والمعلوماتية.
المبررات الاقتصادية
تقديم الخدمة التعليمية لشرائح المحرومين في العديد من الدول النامية.
ازدياد كلفة التعليم النظامي.
ازدياد المشكلات الاقتصادية في العديد من الدول النامية.
توفير الوقت والجهد والإسهام في الإنتاج.
الجمع بين التعليم والإنتاج.
ضرورة توفير كوادر بشرية لخدمي التنمية الاقتصادية.
إمكانية تعليم أعداد كبيرة بتكاليف أقل.
تقديم برامج تعليمية مبنية على الحاجات الحقيقية للمجتمع.
المبررات النفسية
مراعاة الفروق الفردية، لأن التعليم عن بعد يعتمد على التعلم لذاتي.
إعادة الثقة للمتعلمين الكبار بقدرتهم على متابعة التعلم.
تلبية حاجات نفسية للدارسين من خلال انخراطهم في التعليم من جديد.
زيادة الدافعية للتعلم.
مراعاة قدرات ورغبات الدارسين في ما يختارون من تخصصات.
إزالة الحاجز النفسي بين المتعلم ورغبته في الالتحاق بالتعليم.
تلبية طموحات جميع الأفراد، بغض النظر عن العمر أو المهنة أو الجنس، في التعليم من جديد.
تنمية مشاعر الفرد بقدرته على الإنجاز والإسهام في نموه الذاتي ونموه الاجتماعي.
سلبيات التعليم
غياب القدوة والتأثر بالمعلم في هذا النوع من التعليم.
لا يمكّن هذا النوع من التعليم، من اكتشاف المواهب والقدرات لدى المتعلمين.
لا ينمي القدرة اللفظية لدى المتعلم.
قد يتسرب للمتعلم الملل من طول الجلوس أمام الأجهزة.
غياب الجانب الإنساني في العملية التعليمية.
التعلم عن بُعد يضعف العلاقات الاجتماعية لدى المتعلم.
يؤثر التعلم عن طريق الآلة، على الحالة الصحية لدى المتعلم.
الطلبة الخارجون
تعد جامعة لندن، أولى الجامعات التي طبقت هذا النوع من التعليم، وتم تطبيقه في العام 1858م، حيث كان يسمى آنذاك بنظام «الطلاب الخارجين»، ثم لجأت الولايات المتحدة الأميركية إلى تجارب مماثلة في جامعـة شيكاغو عام 1891م، وجامعة وسكونسين عام 1906م، وجامعة كوينز في كندا عام 1889م، وجامعة كوينزلانـد في أستراليا عام 1911م.
ليس بدعة
التعليم عن بعد كما يؤكد الكثير من المهتمين بهذا النوع من التعليم، ليس بدعة وفدت إلينا في هذا العصر الرقمي، وإنما له تاريخ قديم من قرون سابقة، من أمثلتها الحديثة نسبياً الدراسة بالمراسلة أو عن طريق التلفاز أو الراديو أو الإنترنت، ومن أشهر الجامعات المعترف بها والتي تقدم هذا النوع من التعليم، الجامعة المفتوحة البريطانية، والتي تتمتع شهاداتها بمصداقية عالية عبر العالم.
9 عوامل
حدد ماكينزي 1997 وآخرون، تسعة عوامل مهمة لنجاح برامج التعليم عن بعد، وهي:
1. سهولة استخدام النظام.
2. وضوح الخصائص المميزة للتعليم عن بعد والتي تميزه عن التدريس التقليدي.
3. التوافق مع أسلوب المعلم (من المميزات النسبية والتوافقية).
4. بواعث ودوافع الطلبة وتنميتها.
5. تحسين وتطوير تعليم الطالب.
6. توافر الوقت بدرجة كافية للتعرف على كيفية استخدام النظام.
7. إمكانية استخدام المعدات والأجهزة في الفصول الدراسية.
8. التدريب المناسب وبدرجة كافية للمدرسين.
9. توافر الاعتمادات المالية اللازمة.
