لعل من أهم ثمار ثورة الحواسيب والإنترنت بشكل عام، القدرة على الحصول على العلم والمعرفة والمعلومة بيسر وسهولة فائقين، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً. وتعد الكتب الإلكترونية أحد أهم تلك الثمار، بما تحمله من سهولة ويسر في التعامل معها، إذ يمكن وضع مكتبات كاملة منها في الجهاز، من دون أن تأخذ مساحة تخزينية كبيرة.
كما يمكن تصفحها على كثير من الأجهزة، إضافة إلى قابليتها للبحث.وتزخر الأسواق بأجهزة كثيرة من قارئات الكتب الإلكترونية بتصميمات متنوعة، تضم قارئ «أمازون» «كيندل»، وقارئ «سوني»، وقارئ «نوك» لشركة «بارنز آند نوبل»، وقارئ «آبل» في كمبيوتر «آي باد» الذي طُرح أخيراً.
بدأت قصة القارئات الإلكترونية من الشركة العملاقة (أمازون) الرائدة في الإنترنت، التي أرادت أن تجعل من تجربة قارئ الكتب الخاص بها تجربة استثنائية. لم ترد الشركة أن تنشر قارئ كتب فقط، بل أرادت أن تنشر مفهوماً جديداً يعد ثورة جديدة في مجال القراءة ككل فأصدرت قارئها الخاص «كندل»، ولم تنس أمازون أنها في البداية. وقبل أن تصبح سوقاً مفتوحاً على الإنترنت كانت مختصة في بيع الكتب، واستفادت من خبراتها الكبيرة في مجال تسويق الكتب، لتضعها في قارئها الإلكتروني الذي قدم معنى جديداً للقراءة ككل.
وقد أصبح بإمكان القارئ أن يشترك في الصحف والمجلات لتصله على جهازه في الساعات الأولى من الصباح، حتى قبل أن تصل إلى رفوف المكتبات، وبإمكانه الاطلاع على الموسوعة الأشمل على الإنترنت كالويكيبيديا، ومتابعة المدونات على جهازه، وتسوق وشراء الكتب مباشرة.
قارئ «نوك»
رواج الكتب الإلكترونية شجع شركة «بارنز آند نوبل» على طرح قارئها الإلكتروني «نوك». الذي من خلاله يمكن للقارئ، وحسب ما ذكرته الشركة، القراءة لمدة عشرة أيام متتالية دون الحاجة إلى إعادة شحن الجهاز بالطاقة، إذا لم يستعمل راديو «واي فاي». كما أن الجهاز قادر على استخدام تقنية الاتصالات بشبكات الجيل الثالث. وفي الوقت الذي يمكنك فيه استخدام الجهاز كمشغل موسيقى (يمكن للجهاز استيعاب 26 ساعة من الموسيقى)، إذ تستطيع الذاكرة الداخلية له، والبالغة سعتها 2 غيغا بايت، تخزين نحو 1500 كتاب إلكتروني.
قارئ «سوني ريدر»
يبدو هذه النوع من الجهاز أشبه بجهاز «آي بود» الأكبر حجماً. إذ يبلغ قياس شاشته 5 بوصات، ودقة الشاشة 800 600. وهناك خمسة مستويات من التدرج اللوني، وبطارية ذات إمكانات قوية تتيح لمستخدمه تصفح 7500 صفحة بصورة متواصلة، للكتب التي تستخدم تطبيقات «سوني» BBeB Book، أو 6800 صفحة باستخدام تطبيقات ePub. ويتمتع قارئ «سوني» بسعة تخزينية تبلغ 512 ميغا بايت، منها 380 ميغابايت متاحة للاستخدام. وقد لقي إصداره الجديد Touch Edition ذو الشاشة البالغ قياسها 6 بوصات استحساناً كبيراً. ومستوى الذاكرة هو ذاته المستخدم مع Pocket Edition.
24 %
طبقاً لدراسة مؤسسة «آى ديت» فإن سوق الكتب الإلكترونية ستمثل 12% من مجموع سوق الكتاب في عام 2015، كما يتوقع أن تشهد مبيعاتها ارتفاعاً قوياً، يصل معدله العام إلى 24% سنوياً، حتى عام 2014، ليرتفع بذلك حجم الوحدات المباعة من 3.3 ملايين وحدة في عام 2010 إلى 29.8 مليون وحدة في 2014.
وفي بحث أعده مركز «بوكر» لخدمات النشر والمؤسسة المحدودة لتسويق الكتب، تبين أن القراء الأميركيين والبريطانيين يغريهم المحتوى المجاني، الذي يدفعهم إلى اقتناء الكتب الإلكترونية.
ويشير التقرير إلى أن 15% من الذين شملهم البحث أكدوا أن سهولة التحميل من مواقع البيع المختصة كان دافعهم الرئيس لشراء الكتاب الإلكتروني. أما نسبة 23% من المستطلعين، فأكدوا أن الدافع هو رخص ثمنها مقارنة بالمطبوعة. وأشار 23% إلى أنهم سيقتنون متصفحات وقارئات الكتب الإلكترونية لعدم استحواذها على مساحة في المنزل، ولأن متعة استخدامها تعود إلى أنها لم تعد مقتصرة على مكان معين مثل أجهزة الكمبيوتر المكتبي.
قارئ «كندل»
شهد عام 2007 نقلة نوعية في عالم المعرفة، وذلك بطرح جهاز القارئ الإلكتروني «كندل» الذي طرحته شركة «أمازون» الأميركية، الذي يهدف في غايته الأساسية إلى تمكين القراءة في أي مكان، مع مراعاة راحة العين دون معاناة أو إجهاد بصري أثناء القراءة، إذ لا توجد فيه أية إضاءة خلفية يمكنها أن تزعج العين بوهجها أو سطوعها.
كما ان الجهاز مصمم ليستهلك الحد الأدنى من الطاقة بحيث تدوم فترة الشحن لفترات طويلة، تتراوح بين أسبوعين إلى شهر. وعن طريق هذا الجهاز فباستطاعة كل فرد قراءة كتبه ومستنداته الخاصة عليه، أو شراء الكتب الخاصة بمتجر الشركة، أو تنزيل كتب مجانية من موقعها أو غيره من المواقع العديدة التي تتيح تنزيل الكتب الإلكترونية، للتنزيل مجاناً أو بمقابل.
