هل تستخدم الإنترنت، هل لديك كمبيوتر شخصي، هل لديك بطاقة ائتمان، هل تتعامل مع التكنولوجيا بأي من أشكالها، هل تعلم إن كنت تتعامل أو تمتلك كل هذه الأشياء التي ذكرناها، فأنت في دائرة الخطر، وأنك معرض للسرقة من لص لا يحتاج إلى مداهمة منزلك أو إلى حمل سلاح قاتل أو إلى نسخ مفتاح بيتك!
اللص الذي نتحدث عنه هو «الهاكر» أو المخترق، الذي باستطاعته اقتحام حاسبك الشخصي والاستيلاء على أسرارك الخاصة، كما يمكنه سرقة أموالك إذا كنت تملك بطاقة ائتمان. نعم لا تستغرب فمثل هؤلاء اللصوص تعدت أعمالهم حول العالم حدود المعقول.
فقد اقتحموا وزارات دفاع وهيئات دولية وإعلامية وعدداً غير محدود من المصارف، وبعضهم لم يتم اكتشاف أمره قط! بعض هؤلاء «الهاكرز» ترك تاريخاً تكنولوجياً مثيراً من خلال علاقته بالكمبيوتر، وأصبح مثلاً أعلى لطبقة كاملة من مستخدمي الحاسب الأكثر حداثة والأصغر سناً حول العالم. وبعض هؤلاء يمكنه خرق أي دفاع أو حماية موجودة على وجه الأرض، وبعضهم لعب دور الهارب في مطاردات خيالية لا تصدق عبر شبكات اشتركت فيها قوى أمنية كبيرة.
فئات «الهاكرز»
تسمى هذه العملية باللغة الإنجليزية Hacking، وتسمى باللغة العربية عملية التجسس أو الاختراق، إذ يدخل أحد الأشخاص غير المصرح لهم بالدخول إلى نظام التشغيل في جهازك بطريقة غير شرعية، ولأغراض غير سوية مثل التجسس أو السرقة أو التخريب، ويتاح للشخص المتجسس والمخترق «الهاكر» أن ينقل أو يمسح أو يضيف ملفات أو برامج، كما أن بإمكانه أن يتحكم في نظام التشغيل، فيصدر أوامر مثل إعطاء أمر الطباعة أو التصوير أو التخزين.
وهناك ثلاث فئات من «الهاكرز»، الأول هو «الهاكر» المُصلِح ذو «القبعة البيضاء»، والثاني هو «الهاكر» المُفسِد ذو «القبعة السوداء»، والثالث هو «الهاكر» المترنح بين الإصلاح والفساد ذو «القبعة الرمادية». ويخترق «الهاكر» المواقع من خلال مرحلتين: الأولى تبدأ بجمع المعلومات عن نظام التشغيل ومعرفة ثغراته البرمجية، والثانية تنتهي بالهجوم على الحاسبات لاستغلال الثغرات والروابط وتخريب المعلومات.
وللعلم، فإن بعض الشركات العالمية المنتجة للبرمجيات، قد لجأت إلى حماية برامجها من خلال تعيين «الهاكرز» بمرتبات عالية، لتكون مهمتهم محاولة اختراق أنظمتها المختلفة والبحث عن أماكن الضعف فيها، واقتراح سبل للوقاية اللازمة من الأضرار التي قد يتسبب بها قراصنة الحاسوب، وتلك مهمة إيجابية يؤديها «الهاكرز».
ضريبة التقدم
الدكتور حامد الوردة الشراري عضو مجلس الشورى السعودي يقول في أحد مقالاته إن الاختراق هو ضريبة من ضرائب التقدم في الاتصالات وتقنية المعلومات والحاسوب المفيدة في كثير من المجالات، وهو عملية مستمرة وتتطور مع تطورها. والاختراق يكون على مستويات مختلفة، إما تغيير واجهة موقع على شبكة الانترنت، أو الدخول إلى الأنظمة التقنية وقواعد البيانات لجهة معينة لغرض التدمير أو التغيير أو السرقة.
وتتنوع أهدافه من هواية وتحدٍ إلى دوافع اقتصادية وسياسية، ومن عمل فردي أو أفراد غير معروفين إلى عمل منظم وممنهج تقف وراءه جهات مشبوهة وغير معروفة. و«الهاكر» ليس بالضرورة أن يحمل مؤهلاً عالياً، فمنهم من يحمل شهادات متوسطة، لكن قدرتهم على تحمل تكرار التجربة والخطأ والتفرغ لذلك، تصل بهم في كثير من الأحيان إلى ما يريدون، فضلاً عن وجود تبادل للخبرات في مجالات الاختراق عبر شبكة الإنترنت.
الحماية من الهاكرز
يعترف خبراء التقنية والبرمجيات أن عمليات الاختراق وآلياته تتطور بدرجة خيالية، ولا يوجد مأمن مطلق من مخاطر الاختراق مهما كانت قوة الحماية، ولكن هناك بعض الاحتياطات التي يمكن للأشخاص أخذها لحماية أجهزتهم.
1. استخدم أحدث برامج الحماية من «الهاكرز» والفيروسات وقم بمسح دوري وشامل لجهازك في فترات متقاربة، خصوصاً إذا كنت ممن يستخدمون الإنترنت بشكل يومي.
2. لا تدخل إلى المواقع المشبوهة مثل المواقع التي تعلم التجسس والمواقع التي تحارب الحكومات أو المواقع التي تحوي أفلاماً وصوراً خليعة، لأن «الهاكرز» يستخدمون مثل هذه المواقع لإدخال ملفات التجسس إلى الضحايا، إذ تُنصب ملف التجسس «الباتش» تلقائياً في الجهاز بمجرد دخول الشخص إلى الموقع.
3. عدم فتح أي رسالة إلكترونية من مصدر مجهول، لأن «الهاكرز» يستخدمون رسائل البريد الإلكتروني لإرسال ملفات التجسس إلى الضحايا.
4. عدم استقبال أية ملفات أثناء «الشات» من أشخاص غير موثوق بهم، خاصة إذا كانت هذه الملفات تحمل امتداد (exe) مثل (love.exe) أو أن تكون ملفات من ذوي الامتدادين مثل (ahmed.pif.jpg) وتكون مثل هذه الملفات عبارة عن برامج تزرع ملفات التجسس في جهازك فيستطيع «الهاكرز» بواسطتها الدخول إلى جهازك فيسبب الأذى والمشاكل لك.
5. عدم الاحتفاظ بأية معلومات شخصية داخل جهازك كالرسائل الخاصة أو الصور الفوتوغرافية أو الأمور المهمة، وغيرها من معلومات بنكية مثل أرقام الحسابات أو بطاقات الائتمان.
6. ضع أرقاماً سرية على ملفاتك المهمة، لا يستطيع فتحها سوى من يعرف الرقم السري فقط وهو أنت.
7. حاول قدر الإمكان أن يكون لك عدد معين من الأصدقاء عبر الإنترنت وتوخى فيهم الصدق والأمانة والأخلاق.
8. حاول دائماً تغيير كلمة السر بصورة دورية فهي قابلة للاختراق.
9. تأكد من رفع سلك التوصيل بالإنترنت بعد الانتهاء من استخدام الإنترنت.
