يوماً بعد يوم؛ يحظى الكتاب الإلكتروني بمساحة متزايدة في معارض الكتب التقليدية، إذ أصبح رواد هذه المعارض، يحملون إلى جانب الكتب الورقية، عدداً من الأقراص الممغنطة C.D تحوي معلومات تحتاج إلى مئات الصفحات الورقية لنشرها.

 كما ظهرت مواقع إلكترونية تنشر كتباً إلكترونية متاحة للجميع من خلال شبكة الإنترنت، فالنجاح المتزايد لهذه الكتب ينعكس عادةً في مزيد من الجدل بين القراء والمثقفين وأصحاب دور النشر حول تأثيرها على الكتاب التقليدي، خاصة وأنها بدأت تؤثر بالفعل على بعض إصداراته المهمة، ككتب القواميس والموسوعات. مؤخراً؛ ارتفعت تحذيرات عدة، من أن الكتاب الورقي في خطر، وقد يتلاشى نهائياً في وقت أقرب مما كان متوقعاً، جراء الثورة التقنية، وشيوع الكتب الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية.

نيكولاس نيغروبونتي الخبير في مجال التكنولوجيا مؤسس «كمبيوتر محمول لكل طفل»، لفت إلى أن أيام الكتاب التقليدي أصبحت معدودة «سيكون ذلك في غضون الخمسة أعوام المقبلة».

وفي دراسته المتخصصة عن الكتاب الإلكتروني والمكتبة الإلكترونية، طرح الدكتور محمد جاسم فلحي مجموعة من التساؤلات التي تعكس هذا الجدل: هل يمكن للكتاب، الذي ولد في بيئة فعل الكتابة وبياض الورقة وحبر القلم، أن يكون إلكترونياً؟! وهل ثمة مكتبة من دون كتب؟! وما الذي تبقى من نفوذ الكتاب وسطوته على العقل، في ظل وميض الشاشة؟

وما دور المكتبة الرقمية في نشر وتداول المعلومات؟ وما دور المؤلف والناشر، وما حقوقهما، في ظل وفرة المعلومات الإلكترونية؟ تساؤلات تستحق التأمل، هي غيض من فيض العالم الرقمي، الذي يغمر حواس الإنسان، ويفتح أمامه آفاق المستقبل بلا حدود أو قيود.

 

الكتاب الإلكتروني أم المطبوع

المقارنات بين النوعين من الكتب كثيرة، ولايزال الفريقان (المؤيدون للكتاب الإلكتروني والمعارضون له) يتشبثان بآرائهما.. لكن ما المبررات التي يقدمها كل فريق؟

 

المؤيدون

الكتب الإلكترونية أسهل في الحمل والتخزين؛ فهي متاحة للقراء أينما كانوا، عن طريق أجهزة الهواتف المحمولة. كما يمكن لقارئ الكتب الإلكترونية حفظ آلاف الكتب، الحد الوحيد هو حجم الذاكرة.

يمكن بيع عدد لا نهائي من الكتاب الإلكتروني من دون نفاد الكمية.

سهولة الترجمة؛ إذ تتيح بعض المواقع إمكانية ترجمة الكتب الإلكترونية إلى لغات مختلفة، فيكون الكتاب متاحاً بلغات عدة، غير التي تم تأليفه بها.

خصائص القارئ الإلكتروني: على حسب القارئ الإلكتروني المستخدم فإنه يمكن القراءة في الإضاءة المنخفضة أو حتى في الظلام. العديد من القارئات الإلكترونية الحديثة بها إمكانية تكبير وتغيير خط الكتاب، وقراءة الكتاب بصوت، والبحث عن كلمات، وإيجاد تعريفات، ووضع علامات. يمكن للكتب التي تستخدم خاصية الحبر الإلكتروني أن تقلد شكل الكتاب المطبوع مع استهلاك ضئيل للطاقة.

التكاليف: مع أن قارئات الكتب الإلكترونية هي أغلى بكثير من كتاب مطبوع واحد، لكن تكلفة الكتاب الإلكتروني عموماً أقل من الكتاب المطبوع، بل إنه يوجد أكثر من 2 مليون كتاب إلكتروني مجاني على الإنترنت.

الحماية: باستخدام إدارة الحقوق الرقمية، يمكن حفظ نسخ احتياطية من الكتب الإلكترونية لاسترجاعها في حالة الضياع أو التلف، دون الدفع مرة أخرى للناشر.

التوزيع: الكتب الإلكترونية أسهل وأسرع في النشر من الكتب المطبوعة.

 

المعارضون

التقنيات المتغيرة: أنواع وصيغ الكتب الإلكترونية مستمرة في التغير والتطور بمرور الوقت مع تطور التقنيات وظهور صيغ جديدة.

ليس كل الكتب متاحة في صورة إلكترونية.

العمر والاستهلاك: يظل الكتاب المطبوع قابلاً للاستخدام لعقود طويلة تفوق عمر قارئ الكتب الإلكترونية.

التحمل: الكتب المطبوعة أكثر تحملاً للأضرار (كالسقوط مثلاً) من جهاز قارئ الكتب الإلكترونية، والذي قد يعطب أو يفقد بعض البيانات.

التكلفة: قارئات الكتب الإلكترونية أغلى بكثير من كتاب مطبوع واحد. بالإضافة إلى أنه ليس هناك سوق للكتب الإلكترونية المستعملة.

الحماية: بسبب التقنية العالية الموجودة في الكتب الإلكترونية، إذ هي أكثر عرضة للسرقة من الكتاب المطبوع.

محدودية إمكانات القارئ الإلكتروني: لا تزال دقة شاشة القارئ الإلكتروني ـ غالباً ـ أقل من دقة الكتب المطبوعة.

بسبب إدارة الحقوق الرقمية لا يمكن لمستخدم الكتاب الإلكتروني إعارته لشخص آخر، باستثناء ما صدر مؤخراً من ميزات الإعارة لكتب متجر «أمازون وبارنز أند نوبل» وغيرهما.

الكتب المصورة ـ مثل كتب الأطفال ـ أو التي تحتوي على أشكال، تكون مطالعتها أفضل في الكتب المطبوعة.

 

 

 

 

حقائق من العالم

 

 

تعود فكرة الكتاب الإلكتروني إلى أوائل التسعينات، وبوب ستاين هو أحد مبتكريها، الذي عقد مقارنة بين القراءة من خلال الشاشة الكمبيوترية والقراءة من الكتاب الورقي.

ستناداً إلى دراسة أجراها موقع «فوردستر» الأميركي، فقد بلغت مبيعات الكتب الإلكترونية في الولايات المتحدة 966 مليون دولار خلال عام 2010. ومن المتوقع أن تصل إلى 3 مليارات دولار خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

تحتل الصين والهند موقع الصدارة في مجال النشر الرقمي، بما في ذلك الكتب الإلكترونية المستخدمة في التعليم العالي، وكذلك في «رقمنة » digitizing العديد من الكتب الورقية الموجودة (أي تحويلها من النموذج الورقي إلى النموذج الرقمي)، وتطوير كتب جديدة تتمتع بميزات محسنة، كإظهار الرسوم البيانية العلمية بمزيد من التفصيل على سبيل المثال.

بحسب مركز «يانو» للأبحاث في طوكيو، فمن المتوقع أن تفوق مبيعات الكتاب الإلكتروني في اليابان الضعف في غضون الأعوام الثلاثة المقبلة، وخصوصاً بعدما بدأ «الآي باد» يغزو صناعة الكتب والنشر في اليابان.