مع ظهور تقنية الاتصال السريع عبر البرامج المختلفة المزودة بها الهواتف الحديثة، كـ «الماسنجر» و«الواتس آب» بدأت تظهر وتنتشر العديد من الآفات التي باتت تشكل خطراً ينهك جسد المجتمع، ومن أخطر هذه الآفات آفة الشائعات التي أصبح المزاح فيها نوعاً من الثقافة المرحة، فهذا يرسل إن فلاناً مات بحادث ويصور جثته، وآخر يؤكد صدور تعميم سري يخص إدارة ما.
وثالث يمرر قرارات بل يؤكد مرجعها لإحدى الصحف وهو كاذب!، وبالإضافة للشائعات المغرضة الخطرة، فإن تداول المعلومات الصحية والدينية غير الصحيحة، أصبح منتشراً بسبب عدم تركيز المتلقين على المحتوى، فقد يستقبلون ثم يرسلون، وهكذا دون تمحيص، فـ «إغلاق فتحة الأنف اليسرى أصبح علاجاً للصداع» مثلاً، وقس على ذلك الكثير!.
فبركة المعلومة
الشائعة كما يؤكد المختصون، هي عبارة عن خبر أو معلومة غير مؤكدة (قد تكون صادقة أو كاذبة أو مبالغ في دقتها) تنتقل من شخص إلى شخص آخر، وهي لا تطرح فكرة جديدة أو نظرية مفيدة بل تتناول أخباراً ومعلومات عن موضوع أو شخص أو موقف ما. وسواء أكانت تتناول معلومة صحيحة أو مفبركة أو غير دقيقة، فهي في جميع الحالات لا بد لها أن تحتوي على جانب غامض وظيفته إثارة الجدال العقيم والنقاش الهدام حول موضوع الإشاعة.
وقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، مرتعاً لنشر الشائعات مجهولة المصدر بين الحين والآخر، بشكل أصبح يشكل هوساً يومياً لمشتركيها الذين أصبحوا يغردون من غير حسيب وفي الوقت الذي يشاؤون، والغريب أن هذه الشائعات والأخبار المغلوطة دائماً ما تنسب للصحف، والقنوات التلفزيونية والإذاعية، أو غيرها من الجهات الموثوقة، بهدف منحها صبغة رسمية ومرجعية، من قِبل مروجيها، الذين يصفهم عدد من علماء النفس بأنهم من ذوي الشخصيات «السيكوباتية»، المنافية لأخلاق المجتمع.
وزاد بعضهم بوصفهم أنهم ضائعو الهوية، وفاقدو الهدف، ووصفهم علماء الدين بالفاسقين، وناشري البلبلة والفوضى في المجتمع. وأكدت دراسة نفسية سعودية أن الشائعة تتغير 70% عن مصدرها الأصلي من خلال انتقالها عبر عدد من الناس، كل منهم يسعى لتصديقها بما يتفق ورغبته في التصديق أو التكذيب، وأن الرجل والمرأة يتساويان في مستوى تلقي الشائعة، سواء بالإيجاب أو النفي.
كما أن الشائعة ليست سلبية دائماً، إذ من خلالها يمكن معرفة مدى تقبل الناس واستعدادهم لأي حدث من الممكن توقعه أو حدوثه، والتنبؤ بردود الأفعال مسبقاً، وهذا يسهل كثيراً على صناع القرار في اتخاذ القرار المناسب.
الثقافة المرحة
وأوضحت حنان الشريف أستاذة في علم الاجتماع، أنه مع ظهور تقنية الاتصال السريع عبر برنامج «الواتس آب» و«البلاك بيري» وانتشار أجهزة «الآي فون» أخذت الشائعات بالسيطرة على المشهد فبات المزاح فيها نوعاً من «الثقافة المرحة». مؤكدة أنه لا أحد يستطيع إيجاد تفسير دقيق لهرولة البعض لصناعة الشائعات السلبية، والتلذذ بانتشارها في أرجاء الوطن.
فقد يكون الطيش سبباً أو المراهقة وقلة الخبرة أو المعاناة من مرض نفسي أو حتى الإجرام وكره المجتمع، موضحة أن الشائعات تظهر وتنتشر في الأوقات التي تزداد فيها رغبات الجماهير واهتماماتهم لذلك، وهناك عدة أسباب تساعد على انتشار الشائعة، منها: أن تكون متضمنة معلومات أو قضية مهمة بالنسبة للجمهور، وأن تكون متسقة مع اتجاهات الأفراد وميولهم وتوقعاتهم.
مصادر الشائعة
هناك عدة مصادر لإطلاق الشائعة ونشرها كما يقول أحد المختصين:
٪ . العدو يدرس ظروفك ويحلل نقاط ضعفك ثم في وقت أزمتك ينشر الشائعة المناسبة التي يحقق منها منفعته الخاصة.
٪ . قد يحاول صديق لك وبحسن نية أن يدافع عنك في موقف ما أو يظهرك بمظهر جيد أمام الناس، فيخبر آخرين عنك بأشياء ليست فيك وبأفعال لم تأتِ بها، ومن هذا الباب قد تأتي الشائعة.
٪ . هو المستفيد من انتشار الشائعة مثل بعض الشركات التي تحارب منافسيها بهذا السلاح غير الشريف، أو الأخرى التي تطلق شائعات إيجابية عن نفسها لتحقيق أفضل المبيعات.
٪ . الجبان ينشر الشائعة لتبرير جبنه. وأول من يصدق شائعته هم أناس جبناء مثله، ثم بعد ذلك تنتقل الشائعة منهم إلى الأسوياء لمحاولة أصابتهم بالجبن.
