هل يُمكن أن يتحول التعليم في مرحلة ما، إلى تعليم بـ «الطلب»، بمعنى أن يسرح الطالب أو الدارس بخياله مثلاً، فيقرر لنفسه ما يريد أن يدرسه هو وليس ما يقرره له الآخرون، ثم يحدد المواد التي يريدها، ومن ثّم يطلبها على طريقة «الديلفري» تماماً كما نقوم باختيار وجباتنا من المطاعم بالهاتف؟!.
الإجابة نعم، إذ أتاحت التقنيات التربوية الحديثة هذه الخاصية، وحددتها في ما يُعرف بالتعليم الذاتي المتطور، الذي يتيح توظيف مهارات التعلم التقني بفاعلية عالية، تمكن الشخص من استيعاب معطيات العصر القادم. فهو نمط من أنماط التعلم، الذي نعلم فيه الطالب، كيف يتعلم ما يريد أن يتعلمه بنفسه، بل إن امتلاك وإتقان مهارات التعلم الذاتي المتطور، يمنح الفرد فرصة التعلم في كل الأوقات وطوال العمر، خارج المدرسة وداخلها، في ما يعرف بالتربية المستمرة.
ويرى خبراء التعليم الحديث، أن التعليم الذاتي بمفهومه المتطور، هو النشاط التعلمي الذي يقوم به المتعلم مدفوعاً برغبته الذاتية، بهدف تنمية استعداداته وإمكاناته وقدراته، مستجيباً لميوله واهتماماته بما يحقق تنمية شخصيته متكاملة، من خلال التفاعل الناجح مع مجتمعه عن طريق الاعتماد على نفسه والثقة بقدراته في عملية التعليم والتعلم، وفيه نُعلم المتعلم كيف يتعلم ومن أين يحصل على مصادر التعلم.
ولأن التعلم الذاتي، يعتمد على جهد المتعلم وقدرته، بما يتوافق وإمكاناته وخبراته، لذلك كان لا بد أن تتعدد أنماطه، بحيث تتيح فرصة التعليم لأي شخص كان. وهذه الأنماط هي: التعلم الذاتي المبرمج. والتعلم الذاتي بالحاسب الآلي. والتعلم الذاتي بالحقائب والرزم التعليمية. وأسلوب التعلم للإتقان.
التعلم الذاتي المبرمج
يتم دون مساعدة من المعلم، ويقوم المتعلم بنفسه، باكتساب قدر من المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم التي يحددها البرنامج الذي بين يديه، من خلال وسائط وتقنيات التعلم (مواد تعليمية مطبوعة أو مبرمجة على الحاسوب أو على أشرطة صوتية أو مرئية في موضوع معين أو مادة أو جزء من مادة)، وتتيح هذه البرامج الفرص أمام كل متعلم أن يسير لدراسته وفقاً لسرعته الذاتية مع توافر تغذية راجعة ومستمرة لتقديم التعزيز المناسب، لزيادة الدافعية. وقد ظهرت أكثر من طريقة لبرمجة المواد الدراسية على هذا النحو.
التعلم الذاتي بالحاسب الآلي
يُعد الحاسوب مثالياً للتعلم الذاتي، لأنه يراعي الفروق الفردية، والسرعة الذاتية للمتعلم. وتوجد برامج كثيرة ومتخصصة لإرشاد المتعلم، والإجابة عن أسئلته في مجال اختصاصه، وتقديم برامج الألعاب من مستويات مختلفة، فعندما يتقن الطالب المستوى الأول ينتقل للمستوى الثاني، وهكذا.
التعلم الذاتي بالحقائب والرزم التعليمية
الحقيبة التعليمية، هي عبارة عن برنامج محكم التنظيم، يتكون من مجموعة من الأنشطة والبدائل التعليمية التي تساهم في تحقيق أهداف محددة، وتعتمد على مبادئ التعلم الذاتي الذي يُمكّن المتعلم من التفاعل مع المادة حسب قدرته، وعليه أن يقوم بإتباع مسار معين في التعلم، ويحتوي هذا البرنامج على مواد تعليمية منظمة ومترابطة، مطبوعة أو مصورة. كما تحتوي الحقيبة على عدد من العناصر المتنوعة، يُراعى فيها توظيف المواد السمعية والبصرية كوسائط مساندة.
أسلوب التعلم للإتقان
يتم التعلم، من خلال هذا الأسلوب، وفق ثلاث مراحل أساسية هي: مرحلة الإعداد، ومرحلة التعليم الفعلي، ومرحلة التحقق من إتقان التعلم.ويهدف هذا النمط، إلى التأكد من تحقيق كل الأهداف المحددة لكل وحدة دراسية أو للمقرر بدرجة من الإتقان. وتتضمن إجراء التقويم الختامي لكل وحدة دراسية. ويتم تصحيح الاختبار فورياً، وإعلام المتعلم بنتائج الأداء. وإذا اجتاز الاختبار بنجاح، فإنه ينتقل إلى الوحدة التالية حتى ينتهي من دراسة وحدات المقرر كلها.
