من وجهة نظر خبراء التربية، وفي معرض حديثهم عن حتمية تطوير التعليم في عصر المعلوماتية الحالي، فإن أية خطوة في هذا الاتجاه يجب أن ترتكز على عاملين رئيسين، هما المدرسة والمعلم، إذ إن طرق التدريس الحديثة، تعتمد بالأساس على تنمية التفكير العلمي لدى المتعلمين، والعمل الجماعي، والقدرة على الابتكار والإبداع، ومواجهة المشكلات الناجمة عن الزيادة الكبرى في أعداد المتعلمين، وهذا كله رهن بدور المدرسة والمعلم، وحتمية توافقهما مع متطلبات التعليم الحديث.
المدرسة في عصر المعلوماتية، ينظر إليها كمؤسسة تربوية (رشيدة) تعمل من خلال أهداف وبرامج محددة، ووفق نظام تعليمي متطور، فهي مصدر أساسي لتلبية احتياجات المجتمع، والتعبير عن طموحات أفراده، وخاصة عندما يواجه تغيرات عميقة وسريعة عليها أن تتوازن معها، إذ إن مهمة التعليم تقوم بدور الوسيط في التعامل مع تحديات العصر، وطرح الحلول وتلبية تلك الاحتياجات.
التدريب الصحيح
لكننا لابد أن نقرن هذا، بشرط أن تحصل الإدارة المدرسية على التدريب الصحيح، الموجه لفهم متطلبات العصر، والقادر على التعامل معه بثقة، وأن تحصل على التجهيزات الحديثة والمتطورة، ليكون لديها القدرة على مواجهة التغيرات العديدة والسريعة، التي تقف أمامها، حتى تتمكن مهنة التعليم من الفوز بثقة المجتمع، والمحافظة عليها كمؤسسة ناجحة، بأسلوب بنّاء وفاعل، في عصر يتغير بشكل يصعب اللحاق به.
ومع التغيير الكبير الذي يطرأ على النظام التعليمي، ولأن للمجتمع طموحات كبيرة في المدرسة، كونها مؤسسة تربوية لها كيانها وقوتها، ولتحقيق تلك الطموحات، لابد من تطوير مهنة التعليم في ظل مفهوم «التعليم في عصر المعلوماتية»، الذي يتطلب فهماً عميقاً لحقيقة التغيير الذي يطرأ على المجتمع، وفهماً واعياً لدور المدرسة في ظل هذا التغيير من نظريات ومواقف.
دور المعلم
أما فيما يتعلق بدور المعلم في عصر المعلوماتية، فقد ذهب بيتر لوك، أستاذ التقنيات التربوية بالولايات المتحدة الأميركية، إلى حتمية أن يتغير دور المعلم المتعارف عليه حالياً، من تقديم وشرح الكتاب المدرسي وتحضير الدروس، واستخدام الوسائل ووضع الاختبارات، ليكون دوره مرتكزاً على التخطيط العلمي للعملية التعليمية.
وتصميمها بشكل تقني يضمن التوافق بين الوسيلة والهدف، مع أهمية معرفته بكافة تفاصيلها. فهو في هذا المجال، قد أصبح المخطط والموجه والمرشد والمدير، ثم المُقيّم للعملية التعليمية، ناهيك عن مهارته في إتاحة الفرصة للطالب، ليشارك في المادة بحرية أكبر، مع إكسابه مهارات أكثر، مما ينعكس إيجابياً على قدرته في التواصل والاتصال عبر الوسائط التكنولوجية الحديثة.
وضع الأهداف
ويؤكد لوك، أن المعلم المتمكن من تقنياته وأدواته، يستطيع بسهولة تفجير طاقات وقدرات طلابه، وبناء شخصياتهم، وإطلاعهم باستمرار على أحدث ما توصل إليه العلم في شتى مجالات المعرفة. بيد أن الأمر يتطلب من المعلم أيضاً، أن يكون على معرفة بالبيئة التعليمية، وخصائص المتعلمين، ومهاراتهم وقدراتهم.
ولابد من اختيار الطرق التدريسية المناسبة لهم، ووضع الأهداف التعليمية التي تراعي الفروق الفردية لديهم، لأن طرق وأساليب التدريس، تعتبر من أهم مكونات المنهج الأساسية، إذ إن الأهداف التعليمية، والمحتوى الذي يختاره المختصون في المناهج، لا يمكن تقويمهما إلا بواسطة المعلم والأساليب التي يتبعها في التدريس.
