لأن التغيير يتم بشكل سريع جداً، ومع تنامي مفهوم المعرفة في مجتمع المعلوماتية، وعصر التقنيات التربوية والتعليمية، كمصادر مهمة للتغيير والحداثة في عالمنا المعاصر، بدأت تظهر بشكل متكرر، وعلى فترات زمنية غير قصيرة، الحاجة إلى إعادة بناء النظم التعليمية، كي تستطيع تلبية احتياجات المستقبل، الأمر الذي يدعو بدوره، إلى أن تصبح المجتمعات الحديثة «مجتمعات تعلم مدى الحياة»، وهذا يعني أنه يجب الاعتماد من الآن على نظام التعلم التفاعلي، مع توسيع قدرات التعليم والتدريب إلى ما وراء المؤسسات التقليدية، لتضم المنزل والمؤسسات الاجتماعية والشركات والأجهزة الأخرى.

عند تطبيق مبدأ التعلم مدى الحياة، من أجل مجتمع المعرفة، فإن إمكانية التكيف تصبح ممكنة بالنسبة للمتعلم والمعلم. وفي المقابل يجب تشكيل مهارات ومواهب القائمين على التعليم التفاعلي باستمرار، وتزويدهم بكل ما هو جديد تباعاً، مع الحرص على تدريبهم باستمرار، وتعزيز إمكاناتهم ومقدراتهم، لتلبية الحاجات المتغيرة لمواقع العمل أينما كانت.

ويؤكد التوجه إلى مجتمعات المعرفة، على ضرورة إعادة بناء نظام التعليم من أجل مجتمع معلوماتي، وأن يتم تحويل التعليم من التركيز على المعلم، إلى التركيز على المتعلم. ومن بين المهام العاجلة التي يطالب بها خبراء التعليم في هذا الصدد: أهمية تدريب المعلمين على استخدام تقنيات المعلومات، واستخدام إمكانات التعلم عن بعد، وتحفيز إنتاج برمجيات الحاسوب التعليمية والمناهج.

إن خاصية التفاعل بين المتعلم والمعلم أمر ضروري جداً في ما يتعلق بمسألة مجتمعات التعلم مدى الحياة. وهنا يمكن أن نذكر ثلاثة عوامل مهمة لابد أن تؤخذ بعين الاعتبار في نظام التعلم التفاعلي: أولاً، يجب أن يكون التعامل سلساً، كما في المحادثة الطبيعية والمعتادة بين البشر. ثانياً، التركيز على جودة التفاعل، إذ يجب أن يكون التفاعل في الحوار في الاتجاهين، كالسؤال والجواب، وبلغة غير مقيدة، وربما بالمحادثة المباشرة بين الطرفين، من خلال الوسائط وليس بالكتابة على لوحة المفاتيح مثلاً.

وتأتي ثالثاً، خاصية التذكر الطويل، إذ أن معلم الفصل الاعتيادي (الإنسان) يتمتع بخاصية القدرة على تذكر أساليب التعليم، والمشاكل الماضية لطلابه. وفي نظام التعلم التفاعلي، يمكننا تقديم هذه الخاصية باستخدام الحاسوب، محتفظين بسجلات مفصله عن أداء الطالب ومساره العلمي التعليمي، ثم استخدام هذه السجلات عند اتخاذ القرارات عما يجب تقديمه للطالب من معلومات مستقبلاً.