أدت عمليات التداخل والاندماج بين تكنولوجيا الحاسوب والاتصالات، إلى تغير تقني كبير أثّر على مختلف أوجه النشاط الإنساني، إذ شكلت العولمة، وما تضمنته من صراع بين القوى العالمية والمصالح المحلية، تحدياً تربوياً وسياسياً، حيث ان تقدم الأمم قد أصبح يقاس، اعتماداً على إنتاجها واستهلاكها من المعلومات والمعارف.
لذلك فإن استخدام كل ما يرتبط بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أصبح ضرورة لا غنى عنها، خاصة أن العالم كله يتجه الآن إلى ترسيخ أساليب التعلم الذاتي، والتعليم عن بعد، لدعم متطلبات اقتصاد المعرفة، ولتجسيد قيم مجتمع التعلم.
مع بروز مفهوم المعرفة، كأهم مصدر من مصادر القوة الاجتماعية، تداخلت وتلازمت مفاهيم التنمية والتربية، إلى حد قريب من الترادف. لذلك فإننا نرى في إيجاد البيئة التفاعلية التي تعتمد على وسائل التكنولوجيا المعرفية والحديثة، إسهاماً إيجابياً في إيجاد وتعزيز الاتجاهات التربوية والتعليمية الحديثة، وكذلك ترسيخ وتأكيد مفاهيم ديمقراطية المعرفة، الأمر الذي يدفع مجتمعاتنا، وبقوة، إلى استخدام التعلم الذاتي كأداة للتغيير، تستطيع التناغم مع التقنيات الحديثة، ومغازلة المستقبل، للارتقاء بالعملية التربوية التعليمية ككل.
الأساليب الساذجة
إن الحاجة إلى استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التعليم والتعليم عن بعد، بات مسألة مسلماً بها، من أجل معايشة مفاهيم الطلبة، وخاصة الشباب، والبعد عن الأساليب الساذجة في الطرح، أو الحوار العلمي، إذ تعتبر هذه الفئة أمل أية أمة، ومستقبلها. ولا بد من إعداد هذا الجيل للتعامل بأهلية كاملة مع المستقبل، مما يتطلب ضرورة تغيير أساليبنا التربوية، بحيث يتم التركيز أكثر على التحفيز، والتحدي الفكري العلمي والمنهجي، من أجل بناء الإحساس بالثقة والمسؤولية لديهم.
من هنا، يمكن، بل مطلوب بشدة، أن يساهم استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في التعليم، والتعليم عن بعد، في حل مشكلات التعليم التقليدي، سواء فيما يتصل بالتعليم قبل المدرسي بوجه عام، أو في مراحل التعليم الأعلى.
البلدان الفقيرة
ومن الممكن والضروري، أن تستغل أساليب وتقنيات المعلومات والاتصالات الحديثة في التعليم والتعليم عن بعد، في مكافحة تردي النوعية في التعليم التقليدي من خلال التعليم متعدد القنوات. ومن المميزات المعروفة لبعض أشكال التعليم باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، انخفاض تكلفتها، الأمر الذي يساعد على استخدامها في البلدان ذات الاقتصاد الأقل أو المحدود.
ويمكن أن تساعد أساليب التعليم باستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات، في التغلب على ندرة المعلمين، خاصة في المناطق النائية والفقيرة.
