بات الاهتمام بتعزيز قدرات الطالب الإلكترونية من أولويات ما تسعى إليه وزارة التربية والتعليم بمختلف مدارس الدولة. لذلك فقد حرصت الوزارة منذ نهاية العام الماضي على إطلاق مشروع «الروبوت» في 24 مدرسة حكومية، بهدف تدريب الطلبة على مهارات الإبداع الإلكتروني وتعزيز قدراتهم الابتكارية، سعياً نحو مسايرة ركب التطور العلمي العالمي، وإحداث طفرة نوعية شاملة في الميدان التربوي، مستغلين في ذلك العقول الوطنية، لتنشئة جيل مبتكر ومبدع وقادر على إحداث ثورة علمية في المستقبل.
في البداية لم تجد الفكرة ترحيباً من جانب معظم الطلبة الذين تم اختيارهم لخوض تلك التجربة، غير أن ذلك الشعور، سرعان ما تبدد برغبة عارمة مصحوبة بشغف شديد للتعرف على تفاصيل ذلك المجال الجديد الذي ساهم في تنمية الابتكار لديهم وتعزيز روح الإصرار والنجاح.
تجاوب سريع
من بين الطلبة المشاركين في فريق نادي «الروبوت»، عيسى إبراهيم من مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية في دبي، الذي أكد أن المشروع منحهم الثقة والاعتماد على النفس، إلى جانب تنشيط الجانب الإبداعي والقدرات الذهنية لدى الكثير منهم، مضيفاً: لم نكن يوماً نفكر في أننا سنتمكن من تجميع وتشكيل وبرمجة «روبوت» بالكامل، غير أننا اليوم نتسابق فيما بيننا على الإسراع في عملية الفك والتركيب والبرمجة، بعدما كان «الروبوت» الواحد يستغرق في تركيبة، في بداية الأمر.
وبمساعدة المشرف ومعاونة أكثر من طالب، نحو ثلاثة أيام. أما الآن فتجميع وتشكيل «الروبوت» وبرمجته، لا يستغرق أكثر من ساعتين على أقصى تقدير، بالنسبة لأي طالب. وهي خطوة اعتقد أنها ممتازة، وتعد بمثابة مؤشر لسرعة استجابة الطلبة، وقياس للقدرات الذهنية التي ساهم ذلك المشروع في تعزيزها بشكل كبير، مشيراً إلى أنه تمكن وزملاؤه، من تصنيع «روبوت» بإمكانه صيد الفئران. وتلك الفكرة لاقت استحسان الجميع، أثناء المشاركة في منتدى التعليم العالمي ومعرض الخليج لمستلزمات وحلول التعليم الذي عقد مؤخراً في دبي.
تصنيع «روبوت»
أما الطالب محمد أحمد الحمادي، فقال: في بداية الأمر كنت أظن أن «الروبوت» شيء ليس له معنى ولن يفيدني، إذ كانت الجلسات التدريبية الأولى مملة جداً. لكن عندما التحقت بنادي «الروبوت» في المدرسة، أصبح الأمر ممتعاً ومشوقاً، لأننا كنا قد انتهينا من مرحلة التدريب النظري وبدأنا في المرحلة العملية المعنية بتجميع وتركيب «الروبوت» بأنفسنا وبمساعدة المشرفين.
وقد تم اختياري ضمن المجموعة التي ستشارك في المسابقات الخارجية، خاصة وأنني تمكنت من تصنيع «روبوت» بمفردي، يمكن استخدامه في المفاعلات النووية لنقل المواد المشعة، بدلاً من تعريض الإنسان للخطر. واعتقد أن تبني مثل هذه الأفكار من جانب الجهات المعنية في الدولة سيوفر عليها الكثير من النفقات المتعلقة بالأيدي العاملة وعمليات التأمين والسلامة، لافتاً إلى أنه استفاد بشكل كبير من تلك التجربة، التي تعلم منها القدرة على التحمل والصبر والدقة والتفكير، ومن ثم تنمية قدراته الذهنية.
رافعة للموانئ
الطالب أحمد جعفر أشكناني العضو الآخر في فريق نادي «الروبوت» أكد أيضاً أن الفكرة لم تستهوه في البداية، لكن سرعان ما تعلق بها، لكونها تعتمد على التفكير والتنفيذ في الوقت نفسه، وهو ما مكنه بمعاونة زملائه، من تصنيع رافعة أطلقوا عليها اسم «الرافعة الشوكية» التي يمكن تطويرها واستخدامها في الموانئ.
مشيراً إلى أن المشروع ساهم في تنمية قدرات انفرادية لكل طالب، خاصة وأن من الطلبة من يهوى الفك والتركيب، ومنهم من يهوى البرمجة الإلكترونية، وهو الأمر الذي تعلمنا من خلاله ثقافة تقسيم الأدوار، بهدف إنجاز العمل في أسرع وقت ممكن.
«الروبوت الحارس»
وقال الطالب محمد بخيت الكتبي: كنت أظن أن تجميع وتركيب وبرمجة «الروبوت» مسألة صعبة ومملة، ولكن عندما بدأت في التعامل المباشر مع الموضوع، .
وجدته شيئاً ممتعاً جداً، لأنه يعتمد على القدرات الذهنية، لذلك تعلقت به كثيراً وتخصصت في عملية برمجة «الروبوت» الذي يمكن استخدامه، بعد تطويره في الكثير من المهام، كعمليات البناء والحراسة والصيد والتشييد والبناء. وعلى عكس العديد من زملائه أكد الطالب راشد الفقاعي من فريق نادي «الروبوت»، أنه كان يشعر بمتعة علمية كبيرة مع كل حصة دراسية في نادي المدرسة،.
لذلك فقد كان حريصاً على المشاركة بشكل فاعل أثناء مرحلة التدريب، حتى تمكن من اكتساب الخبرة التي مكنته من مشاركة زملائه في تصنيع «روبوت» على هيئة كلب، يمكن استخدامه في عمليات حراسة المنازل والشركات والبنوك.
