يمر العالم اليوم بمرحلة انتقالية كبيرة في مناحي الحياة كافة، وخاصة في ما يتعلق بقطاع التعليم، باعتباره إحدى أهم الأدوات الفاعلة في بناء حضارات الدول وتقدمها.
. ويقتضي هذا الأمر من جانبنا، القيام بإجراء تغيير جذري في أولوياتنا لهذا القطاع المهم، إذ حسمت عمليات الإصلاح التربوي الأمر لصالح التكنولوجيا الحديثة والتقنيات التربوية، وأثّر التغير التقني الكبير الذي تشهده دول العالم، في مختلف أوجه النشاط الإنساني، وشكّلت العولمة، تحدياً تربوياً وتعليمياً، أوجب علينا البدء بالفعل، وبشكل سريع، في دمج الطلاب في العملية التعليمية، باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
وضمن ندوة، عقدها المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (آي سي تي) في دولة قطر الشقيقة، لمديري المدارس والمعلمين مؤخراً، حول دمج التكنولوجيا في النظام التعليمي، بهدف مساعدتهم على تحسين استخدام وتنفيذ وإدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الفصول الدراسية، تحدث البروفيسور روبرت ويجريف، أستاذ التربية ومدير مركز الأبحاث في جامعة «اكستر» في المملكة المتحدة، خلال جلستين تفاعليتين، عن حاجة المدارس لدمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الحقل التعليمي، خاصة بعد أن باتت الأساليب التقليدية في التعليم، غير قادرة على تزويد أبنائنا بالمهارات اللازمة للنجاح في القرن الواحد والعشرين.
وأكد ويجريف أن هناك أدلة بحثية دامغة، تثبت مدى صحة النهج المعتمد على دمج التكنولوجيا في العملية التعليمية، في عصر المعرفة، منوهاً إلى أن جعل التعليم أكثر فعالية في مختلف المقررات التعليمية، يفرض على المربين، تبني نهج تعلم أكثر تفاعلية، يعتمد على مبدأ التعلم من خلال إجراء الحوار والمناقشة، ويستعين ذلك النهج بالوسائط التكنولوجية، لجذب المتعلمين، وتشجيعهم على الحوار والمناقشة.
وقد حدد خبراء تكنولوجيا التعليم، ثلاث طرق رئيسة، من شأنها أن تساعد تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات على إحداث تقدم ملموس في مجال التعليم، هي: إجراء حوار تعاوني من على مسافة.
واستخدام الألعاب وأساليب المحاكاة، والرقي بالمهارات التكنولوجية لدى المعلمين، للمساعدة على الابتكار والإبداع. وينصح هؤلاء الخبراء، من معلمين ومديري مدارس ومن في مستواهم، بعدم القلق كثيرا إزاء الجانب التقني للتكنولوجيا.
ولكن، يجب التركيز بصورة أكبر على كيفية استخدامها، لتعزيز التفاعل مع الطلبة، فضلاً عن التركيز على التفكير والإبداع في المناهج الدراسية، وإيجاد أنشطة، لتحفيز الطلبة، من خلال بناء علاقات، وجها لوجه معهم، ومن ثم استخدام ذلك في مشاريع، تستند إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ومن أجل تحقيق هدف الإصلاح التربوي، عن طريق التكنولوجيا، ربما كان من الصعب علينا، بشكل أو بآخر، إقناع المربين بتغيير ممارساتهم، والقيام بدمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الصفوف الدراسية. وهنا، فإن أفضل طريقة، هي تغيير وتبنى مناهج تستند إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الجديدة، من خلال إجراء البحوث التعاونية، .
وتشكيل مجتمع متكامل ومترابط شبكياً، من الممارسين الذين يقومون بتكريس وقتهم للبحث الإجرائي وتبادل الخبرات، حول استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ليصبح من السهولة بمكان، إحراز المعلمين ومديري المدارس، في أي مكان، تقدماً كبيراً في هذا المجال.
