قبل الحديث عن دور الإنترنت في التعليم، لابد من الاتفاق على أن هذه الشبكة كانت المحرك الرئيس فيما يشهده العالم اليوم من انفجار معلوماتي، حتى تحول العالم كله إلى قرية صغيرة، يعرف أهلها كل شيء عن بعضهم البعض. ونظراً لسهولة الوصول إلى المعلومات الموجودة على الشبكة العنكبوتية، مضافاً إليها المميزات الأخرى التي تتمتع بها، فقد أغرت التربويين باستخدامها في مجال التعليم.
في استعراض سريع لتطور مسيرة التعليم في العالم عبر الزمن حتى وقتنا الحاضر، نجد ثلاثة أنواع من التعليم: التعليم التقليدي، والتعليم باستخدام الحاسوب، والتعليم باستخدام الإنترنت، وهو أحدثها، وأكثرها تقنية، إذ إن بعض الجامعات الأميركية والأوروبية، تقدم عدداً من موادها التعليمية من خلال الإنترنت، إضافة إلى الطرق التقليدية. ويُرجع خبراء التقنيات التربوية، المميزات التي شجعت التربويين على استخدام هذه الشبكة في التعليم، إلى الوفرة الهائلة في مصادر المعلومات، ومن أمثال هذه المصادر: الكتب الإلكترونية والدوريات وقواعد البيانات والموسوعات والمواقع التعليمية.
أما الميزة الأخرى فتتمثل في إمكانية الاتصال غير المباشر؛ إذ يستطيع الأشخاص الاتصال فيما بينهم بشكل غير مباشر، ومن دون اشتراط حضورهم في الوقت نفسه، باستخدام البريد الإلكتروني، حيث تكون الرسالة والرد كتابياً، أو البريد الصوتي حيث تكون الرسالة والرد صوتياً.
ولدينا أيضاً ميزة الاتصال المباشر (المتزامن)؛ فعن طريقه يتم التخاطب في اللحظة نفسها، بواسطة التخاطب الكتابي، فيكتب الشخص ما يريد قوله بوساطة لوحة المفاتيح، والشخص المقابل يرى ما يكتب في اللحظة نفسها، فيرد عليه بالطريقة نفسها مباشرة بعد انتهاء الأول من كتابة ما يريد، والتخاطب الصوتي، حيث يتم التخاطب صوتياً في اللحظة نفسها هاتفياً، عن طريق الإنترنت، والتخاطب بالصوت والصورة (المؤتمرات المرئية)، حيث يكون التخاطب حياً على الهواء بالصوت والصورة.
