لم يعد خافياً على أحد، ما تفرضه علينا التحديات الحالية، من ضرورة التطور السريع والتغيير المستمر، بما يتلاءم وما يحدث في العالم من تطور تكنولوجي رهيب، الأمر الذي دفع خبراء التربية والتعليم إلى الإسراع في استخدام التقنيات الحديثة كوسائل للتعلم، إذ علّقوا عليها آمالاً واسعة، نظراً للدور الكبير الذي تلعبه في العملية التربوية.
المتحمسون للتقنيات الحديثة في التعليم، يرون أن استخدامها سوف يحقق مجموعة من الأهداف منها: تحسين نوعية التعليم وزيادة فعاليته عن طريق حل مشكلات ازدحام الفصول وقاعات المحاضرات، ومواجهة النقص في أعداد هيئة التدريس المؤهلين علمياً وتربوياً، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، والتماشي مع النظرة التربوية الحديثة التي تعتبر المتعلم محور العملية التعليمية.
كما تؤدي التقنيات الحديثة في التعليم، إلى استثارة اهتمام التلاميذ، وإشباع حاجاتهم للتعلم إذ أن الوسائل التعليمية المختلفة كالرحلات والنماذج والأفلام التعليمية تقدم خبرات متنوعة يأخذ كل طالب منها ما يحقق أهدافه ويثير اهتمامه. وتؤدي أيضاً، إلى البعد عن الوقوع في اللفظية، وهي استعمال المدرس ألفاظاً ليس لها عند التلميذ نفس الدلالة التي عند المدرس، فإذا تنوعت الوسائل فإن اللفظ يكتسب أبعاداً من المعنى تقترب من حقيقة الأمر الذي يساعد على زيادة التطابق والتقارب بين معاني الألفاظ في ذهن المدرس والتلميذ.
مشاركة ايجابية
وتحقق تكنولوجيا التعليم زيادة المشاركة الإيجابية للتلاميذ في العملية التربوية، فالوسائل التعليمية، إذا أحسن المدرس استخدامها وتحديد الهدف منها وتوضيحه في ذهن الطالب، سوف تؤدي إلى زيادة مشاركة التلميذ الإيجابية في الفصل.
وتحقق أيضاً هدف التربية اليوم والرامي إلى تنمية الاتجاهات الجديدة وتعديل السلوك، إضافة إلى ذلك فإن توظيف التقنية في التعليم يؤدي إلى زيادة خبرة الطالب مما يجعله مستعداً للتعلم، إذ أن هذه التقنيات تساعد كذلك على تنوع أساليب التعليم لمواجهة الفروق الفردية بين الطلبة داخل غرفة الصف.
وفي مواجهة تطور فلسفة التعليم، وتغير دور المدرس، يسعى التعليم الالكتروني إلى تزويد الفرد بالخبرات والاتجاهات التي تساعده على النجاح في الحياة، ومواجهة مشكلات المستقبل، ولا يمكن أن يتم ذلك بالتلقين والإلقاء ولكن بتوفير مجالات الخبرة التي تسمح له بمتابعة التعلم لاكتساب الخبرات الجديدة ليكون أقدر على مواجهة المتغيرات المستمرة في متطلبات الحياة، وأنواع العمل التي يمارسها والمشكلات التي تصاحب ذلك، ولهذا كان من الضروري توفير الوسائل التعليمية التي تسمح بتنويع مجالات الخبرة والتي تؤدي إلى امتداد فرص التعلم والإعداد على مدى الحياة.
تحقيق الهدف
من هنا نشأ الاهتمام بالتعليم للإعداد للحياة، واستغلال جميع وسائل الاتصال التعليمي بما في ذلك وسائل الاتصال الجماهيرية لتحقيق هذا الهدف. وفي هذا الإطار انتقلت وظيفة المدرس من دورها التقليدي في التلقين، إلى أن أصبح له وظائف جديدة، يحتاج لأدائها إلى خبرات جديدة في إعداده لكي يتمشى مع التطور التكنولوجي، ولذلك أصبح يشار إلى المدرس أحياناً إلى أنه رجل التربية التكنولوجي الذي يستخدم جميع وسائل التقنية لخدمة التربية وأصبح نجاحه يقاس بقدرته على تصميم مواقف التعلم بالاستعانة بجميع وسائل التعليم والتكنولوجيا، التي تساعد كل فرد على اكتساب الخبرات وتؤهله لمواجهة متطلبات العصر، وأصبح يشار إلى المدرس كذلك على أنه المصمم للبيئة التي تحقق التعلم.
وتكمن أهمية الوسائل التعليمية في مواجهة مشكلات التغيرات المعاصرة، إذ يمر العالم في تغييرات كثيرة، تناولت جميع نواحي الحياة وأثرت على التعليم من كل جوانبه وأهدافه ومناهجه ووسائله، بحيث أصبح من الضروري على رجال التربية أن يواجهوا تحديات العصر بالأساليب والوسائل التقنية الحديثة، حتى يتغلبوا على ما يصادفهم من مشكلات، ويدفعوا بالتعليم لكي يقوم بمسؤوليته في تطوير المجتمع.
