التعليم الافتراضي، أصبح الآن واقعاً يفرض نفسه في الدول الأكثر تقدماً، لكنه بالطبع يحتاج إلى قائد لعملية التعلم نفسها، ونقصد به المعلم. لذلك، يبقى السؤال: هل هناك معلم افتراضي؟

. مع تقدم العلوم والتكنولوجيا تزداد قصص الخيال واقعية يوماً بعد يوم، وسيتيح التقدم في التقنيات التربوية الحديثة لطلاب المدارس، التعلم على يد معلم افتراضي موجود على بعد عدة كيلومترات من المدرسة. وتعتبر هذه العملية خطوة متقدمة، حيث تجسد المعلم بحجمه الطبيعي في ما يعرف باسم (الهولوجرام)، داخل الصف، ليتحدث إلى الطلاب مباشرة، في مشهد أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع، وقد عرضت إحدى الشركات البريطانية المتخصصة في مجال التعليم هذه التكنولوجيا الحديثة، التي استغرق تطويرها عشرين عاماً، على زوار معرض التكنولوجيا التعليمية الذي أقيم مؤخراً في لندن.

في هذا العرض التجريبي، قام الكمبيوتر ببث صورة لمعلمة الرياضات، رقمياً، من مدرسة معينة في جنوب لندن، إلى مركز المعرض. وبالرغم من أن المسافة التي قطعها الإرسال الرقمي لم تتعد بضعة أميال، إلا أن من الممكن أن تكون المعلمة والزوار في أي مكان آخر يوجد فيه مدخل على الإنترنت.

ولو كان على بعد آلاف الأميال. ويقول دافي وايت المهندس الذي طور هذه التقنيات الحديثة: إن الفرق بين التكنولوجيا المستخدمة في إقامة المؤتمرات عبر الفيديو، وتكنولوجيا المعلم الافتراضي، ليس كبيراً، ففي الأولي تلتقط الصورة بكاميرا فيديو ثم تُحمل على بطاقة مشفرة، وتقوم البطاقات المشفرة بتحويل الصورة إلى أشكال رقمية، تبث بمساعدة برنامج خاص، إلى كمبيوتر آخر عبر الانترنت، ويقوم الكمبيوتر الذي يستلمها بعكس العملية وتحويل الصورة الرقمية إلى صورة عادية.

وفي المعلم الافتراضي يتم أيضا نقل الصور عبر الفيديو، لكنها تُعرض بحجمها الطبيعي داخل الصف وكأنها حقيقية دون أن يشعر المشاهد بوجود شاشة أو كاميرا فيديو، ومن أهم العناصر التي تساعد على إنجاح هذا البرنامج، توفر خط هاتفي متطور للربط السريع عبر الانترنت.

وفي الوقت الحالي تتوفر هذه التكنولوجيا في بضع مدارس بريطانية فقط، ولكن يُتوقع أن تنتشر إلى مدارس أخرى قريباً، شريطة أن يتم ربط المدارس البريطانية بخطوط هاتفية سريعة ومتطورة تساعد على تسهيل نشر هذه التكنولوجيا.

ويرى مسؤولو مجال تكنولوجيا التعليم والتقنيات الحديثة، أنه خلال سنوات بسيطة، سوف يكون للمعلم الافتراضي دور كبير حول العالم، من دون التأثير بالسلب على المعلم الحقيقي «البشري»، إذ سيحل هذا الافتراضي الذي يعمل من خلال التكنولوجيا ثلاثية الأبعاد، مشكلة غاية في الصعوبة حالياً.

وعليه، يرى الخبراء، أن أهم فوائد هذه التكنولوجيا، ستكون في مجال تعليم المواد الدراسية والتخصصات النادرة، التي غالباً لا يوجد عليها إقبال كبير، مثل اللغات اللاتينية واليونانية أو الرياضيات المتقدمة، إذ يصعب على بعض المؤسسات والمدارس تأمين تكاليف تعليمها أو توفير المتخصصين فيها، نظراً للكلفة العالية، وقلة عدد المتخصصين على مستوى العالم. لكن باستخدام تكنولوجيا المعلم الافتراضي سيكون باستطاعة معلم واحد فقط، وبشكل مجاني لا يتطلب أي تكلفة إضافية، تعليم عدة صفوف، تتفرق في أماكن مختلفة ولأعداد كبيرة من الطلاب.

الطريف أن أحد الطلاب علق على هذه التجربة قائلاً: إنه تمكن من التركيز في المادة من خلال وجود المعلم (الهولوجرامي)، بشكل أفضل بكثير مما يحدث عندما يكون موجوداً «بشحمه ولحمه».