في عالم دائم التغير والتغيير، تتحكم في مقدراته أحدث أساليب التكنولوجيا والتقنيات العلمية سريعة التطور، وبعد أن تصور بعضهم أن أسلوب «التعليم عن بُعد» هو آخر صيحات العلم الحديث، ظهر نوع جديد من التعليم، يُطلق عليه «التعليم الافتراضي»، وبدأ في الانتشار بشكل كبير على مستوى العالم، وعلى استحياء في بعض الدول العربية، خاصة في مرحلة التعليم الجامعي.

في هذه العجالة نحاول التعرف إلى التعليم الافتراضي وموقعنا منه.

بداية لابد أن نعرف أن التعليم الافتراضي هو عبارة عن عالم نفترضه نحن، أو هو غير موجود أساساً في هذه اللحظة، وهذا المكان، لكن حقيقة واحدة تجمع أطرافه وهي المعلومة. وكلمة «افتراضي» تعني أن المؤسسة التعليمية، بما فيها من محتوى وصفوف ومكتبات وأساتذة وطلاب وتجمعات..الخ، جميعهم يشكلون قيمة حقيقية موجودة فعلاً، لكن التواصل بينهم يكون من خلال شبكة الإنترنت، حيث يمكن أن يتألف الصف الافتراضي من طلاب موزعين ما بين استراليا والسعودية والإمارات والهند وأميركا.

ويحضرون محاضرة لأستاذ ما، في بريطانيا، ويتفاعلون معه افتراضياً، إما مباشرة أو من خلال الخادم التقني الخاص بالمؤسسة، متحررين من حاجزي المكان والزمان. وعرف (ستيف ديفيد) التعليم الافتراضي بأنه: طريقة تمكن الفرد من تجسيد البيانات بالغة التعقيد، في بيئة الحاسب الآلي بصورة محسوسة. ومن ثم التعامل معها بشكل تفاعلي، ليقوم الحاسب الآلي بتوليد الصور والأصوات وغيرها من المؤثرات الحسية التي تشكل بمجموعها عالماً افتراضياً لا وجود له على أرض الواقع، ومن خلال هذه المعلومات تتبين العوالم الافتراضية المتنوعة.

فالتعليم الإلكتروني إذاً هو طريقة للتعليم، باستخدام آليات الاتصال الحديثة من حاسب وشبكاته ووسائطه المتعددة؛ من صوت وصورة ورسومات وآليات بحث ومكتبات إلكترونية، وكذلك بوابات الإنترنت، سواء كان عن بعد أو في الفصل الدراسي.

وكما أن التعليم التقليدي يشمل الطالب والمحاضر والمادة العلمية، فإن التعليم الافتراضي يشمل بالفعل، جميع هذه العناصر، بالإضافة إلى المحاضر في التعليم التقليدي، إذ أصبح على طالب التعليم الافتراضي، حضور محاضراته مباشرة وبانتظام، وأداء واجباته، وتقديم الأبحاث المطلوبة منه في مواعيدها، فإن تغيب يعاقب. وهكذا نجد أنه يشبه التعليم التقليدي جداً، من حيث الالتزام والواقعية، بالإضافة إلى مزايا أخرى كثيرة، لا تتوافر في التعليم التقليدي، أهمها: المرونة، والتنوع، وحداثة وعالمية المعلومة.