يرى خبراء ومستشارون تربويون في دول العالم المتقدم أن استخدام الألعاب الإلكترونية في التعليم ولد طموحاً لدى الأطفال لإجادة تعلم الرياضيات والحساب على وجه التحديد، حيث ارتفع مستوى بعض الأطفال من 40% إلى (65 و90%) في بعض الحالات؛ حيث تفوقوا في الرياضيات تحديداً بعد أن شعروا بتحدٍ عقلي عبر الألعاب التي صممت بطريقة مبسطة وفعالة ومحببة لنفوسهم في الوقت نفسه، مما زاد في قدرتهم على حساب المسائل الرياضية ووصل إلى أضعاف نظرائهم ممن يستخدمون الطريقة التقليدية في التعلم، كما أثرت الألعاب على سلوكهم؛ حيث اكتسبوا الدقة في المواعيد بعد أن أحبوا الحضور وانتظموا فيه، والجدير ذكره أن المجلس الاسكتلندي للألعاب والتعليم لديه شبكة داخل اسكتلندا من المدارس التي تستخدم الألعاب في التعليم يصل عددها إلى 45 مدرسة، وتقارير التقييم هناك توضح أن الألعاب تزيد الحماسة والفضول طالما أن الأطفال يعتقدون بأنها مسلية.

يصف العلماء هذه الطريقة في أسلوب التعلم الحديث بالاكتشاف العظيم؛ باعتبارها الطريقة المثلى لجذب الطلاب إلى التعليم من خلال قضاء الساعات الطويلة في التعلم على طريقتهم الخاصة، وذلك من خلال رؤية جديدة أدواتها ألعاب الكمبيوتر أو ما يسمى بالألعاب الإلكترونية.

فبعد دراسة مستفيضة استمرت لأكثر من عام، دعا اتحاد العلماء في الولايات المتحدة إلى إجراء بحث اتحادي، حول كيفية تحويل إدمان ألعاب الكمبيوتر الإلكترونية إلى أداة تعليم مهمة وفعالة في المدارس. وترتكز نظرية العلماء على فكرة مفادها أن الألعاب تعلم الأطفال المهارات التي يرغب المعلمون أن يتحلى بها الطلاب ويجيدوها، مثل التفكير التحليلي والبناء الجماعي بروح الفريق وحل المشكلات والمهام المتعددة في ظل ظروف إجبارية قاهرة, وعلى عكس ما هو موجود لدى البشر، نجد أن الألعاب الإلكترونية لا ينفد الصبر فيها، الأمر الذي يجعلها تتحول من كثرة الممارسة إلى صفة مكتسبة ومن ثم صفة طبيعية أصيلة لدى الأطفال.

وتبدو الفكرة صادمة بالنسبة لأولئك الذين يعتبرون الألعاب رمزًا للهو عند المراهقين، إلا أن رئيس اتحاد العلماء في الولايات المتحدة هنري كيلي، يرى أن الألعاب يمكن اختراعها وتقييمها بهدف رفع مستوى الإنجاز والنجاح، وما يشجعنا على ذلك أن هناك جمهورًا بالفعل لهذه الألعاب، فأكثر من 45 مليون منزل بها وسائل تشغيل هذه الألعاب.

ويرى كيلي أنه بات من الضروري والمجدي العثور على اتصال أو رابط بين هذه الألعاب والتعليم، حيث أن المطلوب الآن تحديداً البحث والتعرف على أبرز وأهم ملامح ومواصفات الألعاب التي يمكن توظيفها في برامج التعلم، وكيفية قياس المهارات لدى الطلاب من خلال ما تعلموه من الألعاب، حيث ستتولى أقسام التربية والعمل ومؤسسة العلوم القومية في الولايات المتحدة البدء في هذا الأمر وفق الخطة المقترحة.

ويرى العاملون في صناعة الألعاب أن الألعاب التعليمية لا تحقق ربحاً مالياً في سوق المستهلك، وأن التوجه الجديد سيسعى إلى تسويق الألعاب في المدارس مباشرة. ويذكر دو لونشتاين، رئيس اتحاد برامج الترفيه الإلكترونية، أن عدد الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 إلى 30 عاماً سيصل قريباً إلى 75 مليون نسمة، وهي فئة نمت وترعرعت على ألعاب الفيديو أو ما يسمى بالألعاب الإلكترونية. ويضيف أن الحس السليم يجعلنا ندرك أن دور تلك الوسائط الأساسية في حياة أبناء هذه الألفية يتجاوز مجرد اللهو في غرف المعيشة، وأن من الجنون ألا نبحث عن وسائل لاستغلال الألعاب التفاعلية لتعليم الأطفال.