أدهش الطالب البريطاني جامي إدواردز البالغ من العمر 13 عاماً، مدير مدرسته عندما أبلغه بخطته بناء مفاعل نووي في الصف. ورد عليه المدير متسائلاً: هل سيفجر ذلك المدرسة؟

وبإجرائه الاختبار الذي استأذن فيه مدير المدرسة، وتجاوب الأخير مع قدرات الطالب وعبقريته، أصبح جامي، وهو طالب بمدرسة ثانوية في مدينة «لانكاشاير» البريطانية، أصغر شخص في العالم استطاع تحقيق اندماج نووي عن طريق اصطدام ذرتي هيدروجين لإنتاج الهليوم.

وفق ما نقلته وكالات الأنباء قبل أيام حول هذه القصة، فقد جاء طموح جامي في إجراء عملية اندماج بعد أن قرأ عن الطالب الأميركي تيلور ويلسون في الرابعة عشرة من عمره، الذي نجح في صنع مفاعل اندماج صغير في مدرسته في ولاية نيفادا عام 2008.

خلاصة القصة ليست في الطالب المبدع، فهم كثيرون، وفي مدارسنا عباقرة وموهوبون، إنما الخلاصة هي إيمان مدير المدرسة بعبقرية جامي، وموهبته ونبوغه المبكر، واستيعابه لهذا النبوغ المبكر وتشجيعه. فلم ينهر المدير الطالب، ولم يدر في خاطره تساؤل عن حقيقة هذا الطالب، بل أخذ الموضوع على محمل الجد، على الرغم من أنه استقبل الطلب بمرح، حين سأل الطالب:

هل سيفجر اختراعك المدرسة؟ هناك مسؤوليات ودور رئيس لدى المدرسة والمعلم، وإن كان يفترض أن اكتشاف مواهب أبنائنا ورعايتهم يبدأ من البيت، ومن ولي الأمر، إلا أن المدرسة تظل هي الحاضنة والمؤسسة للمبدعين والعلماء، وهي البيئة المحفزة لأبنائنا الطلبة، ممن تزخر بمواهبهم فصولنا الدراسية. خلاصة القصة أننا كأولياء أمور ومديري مدارس ومعلمين، ينبغي علينا أن ننصت لأبنائنا، وأن نقترب منهم، بأن نخطو الخطوة الأولى نحو اكتشافهم.

فكثير من العلماء والعباقرة على مر التاريخ، ظهروا في مدارسهم، وكأنهم بلهاء أو طلبة عاديون. هكذا كان يراهم الآخرون، وفي سجلات التاريخ عبارات غريبة جداً نقرأها اليوم ونتعجب لها: فقد قال أينشتاين إن المحيطين به كانوا يرددون أنه متلعثم وطالب فاشل. والحال نفسه عند توماس أديسون الذي قالوا عنه إنه كان طالباً غبياً، وجيمس واط الذي قيل إنه كان خاملاً وكسولاً، وغيرهم من العلماء الذين أثروا البشرية باختراعاتهم.