حكايات لقاء أولياء الأمور الذي تنظمه المدارس الخاصة، لا تنتهي. فهناك مدارس ينبغي أن تراجع نفسها بنفسها، وأن تقيّم تعاطيها مع أولياء الأمور، الذين يندفعون بدورهم إلى لقاءات المعلمين في ذلك اليوم للسؤال عن أبنائهم، والاطمئنان على أحوالهم، وتسجيل الملاحظات، والتعرف عن كثب إلى شخصية من يشاركهم في إعداد أبنائهم للحياة والمستقبل.

بغض النظر عن حقيقة وجود أولياء أمور لا علم لديهم، حقاً، بالصف الدراسي لأبنائهم، أو المادة التي يدرسها المعلم الذي يجلسون أمامه للحديث عن كل شيء في حياة الطالب.

باستثناء المادة العلمية، بعيداً عن كل ذلك، تسود نغمة محفوظة بين معلمي عدد من المدارس الخاصة، شعارها «طمن ولي الأمر واجعله يستريح»، ووفق هذا الشعار المبطن حديثه بالكذب..

يبدأ البعض في التضخيم من المستوى العلمي للابن أمام ولي أمره. هذا التضخيم الذي يأتي مصحوباً بعبارة رقيقة يقول فيها «بس الولد خجول شوية»..

هذه العبارات المتكررة النمطية الجوفاء، يكتشفها ولي الأمر سريعاً، فهو يعرف ابنه، وقد يكون زار المدرسة مرات عدة بسبب شكوى المدرسة من فرط حركة الابن (الخجول) في نظر المعلم. والداهية الكبرى، ليست في ذلك، وإنما في تصوير الابن على أنه أينشتاين.

قد يكون هناك طلاب على درجة عالية من الموهبة والعبقرية بالفعل، لكن النغمة المتكررة تفقد رأي المعلم قيمته، وتطيح بتقديره أمام أولياء الأمور الجالسين حوله في انتظار السؤال عن الابن، مع توقعهم تلقي الإجابة نفسها.

لقاء أولياء الأمور الذي يتحول في بعض المدارس الخاصة إلى «كرنفال»، يحتاج إلى مراجعة جدية من إدارات المدارس، ويحتاج إلى توجيهات خاصة للمعلمين، للتأكيد على قول الحقيقة بموضوعية شديدة.