في تقرير رسمي صدر أخيراً، أبدى البنك الدولي مخاوفه وقلقه الشديدين على مستقبل التعليم في منطقة الشرق الأوسط، وإن كان ركز في جملة بياناته وأرقامه على المنطقة العربية على وجه التحديد، وهو يشير إلى مشكلة رئيسة تضرب المنطقة، وتتمثل في عزوف نسبة كبيرة من طلبة المرحلة الثانوية عن دراسة المواد العلمية، وإقبالهم بمعدل يصل إلى الثلثين على دراسة العلوم الاجتماعية والدراسات الإنسانية.

ويلفت البنك إلى أن هذا الوضع يأتي في عالم تلعب فيه الابتكارات التكنولوجية دوراً محورياً، ما يثير تساؤلات عما إذا كان شباب المنطقة سيظلون قادرين على المنافسة العالمية، ومواكبة التغير التكنولوجي السريع أم لا؟

البنك الدولي وبدوره المعروف في تشخيص المشكلات ووضع أطر علاجها حسب وجهة نظره، يرى أنه على الشباب أن يجيدوا مزيجاً مما يسمى المهارات الحياتية (الناعمة) - من حل المشاكل، إلى القدرة على الاتصال، والعمل الجماعي، وإجادة تكنولوجيا المعلومات والاتصال واللغات الأجنبية - وهي متطلبات أساسية للصلاحية وللعمل والإنتاجية.

لم يكتفِ البنك الدولي بتشخيص الواقع وإيجاد علاج لمشكلته وحسب، بل ربط بين المشكلة ونتائج يئن منها المجتمع العربي، وهي (البطالة)، فهو يرى أن المجتمع أصبح في حاجة شديدة إلى توفير 40 مليون وظيفة خلال العقد المقبل.

ويوصي البنك في خلاصة تقريره، بضرورة التحرك صوب اقتصاد المعرفة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ورفع معدلات الاستثمار في التعليم، وصولاً إلى فرص عمل جيدة وكريمة، تحتاج إليها المنطقة اليوم بإلحاح.