في واحدة من أحكامها اللافتة قضت محكمة الاستئناف في دبي قبل أسبوع، بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية برفض دعوى ولي أمر طالب، المرفوعة منه ضد مدرسة خاصة، والحكم مجدداً بإلزام المدرسة بأن تدفع إلى ولي أمر الطالب مبلغ 77 ألفاً و500 درهم، وهو ما يمثل الرسوم الدراسية المدفوعة إلى المدرسة، والتعويض عن الضرر الأدبي.

قصة هذا الحكم الذي يستدعي التوقف عنده لأخذ العبرة والعظة، هي أن ولي أمر الطالب أقام دعوى مدنية ضد المدرسة التي كان يدرس فيها ابنه القاصر، مطالباً إياها بالرسوم الدراسية عن مرحلتي الصفين الأول والثاني والتعويض عن الأضرار المادية والأدبية، وذلك لعدم بذل المدرسة العناية اللازمة في تعليم ابنه، وعلاج الضعف الدراسي الذي كان يعاني منه، ورفع ابنه من الصف الأول إلى الصف الثاني، بالرغم من تدني مستواه التعليمي.

الوقفة الحقيقية هنا تكمن في سلوك ولي الأمر، الذي لم يهز رأسه مثل البعض، وهو يرى الشهادة الدراسية لابنه وقد حملت علامات التميز والنبوغ، بينما ولي الأمر نفسه يعلم يقيناً مستوى ابنه الحقيقي وإمكانياته وحدود مهاراته، فيصمت ويتقبل، ويعد الدرجات المزيفة للمدرسة الخاصة التي حصل عليها ابنه من دون وجه حق، بمثابة هدية بسيطة من المدرسة نظير الرسوم الدراسية، التي يدفعها.

البعض منا يقع في هذا الشرك، ويصمت، والبعض الآخر يخدع نفسه، ويحاول أن ينظر إلى ابنه أو ابنته باحثاً عن ملامح التفوق، وفريق ثالث من أولياء الأمور لا يرضى بهذا الحال المقلوب.