عودة إلى سنوات قليلة مضت.. سنوات ظلت «مفخخة» طويلاً بكل أشكال القلق والخوف والتوتر والإرباك، التي عادة ما تنفجر في الأيام العشرة الأخيرة من فصلين دراسيين مرهقين بامتحاناتهما الثانوية، التي طالما نُظر إليها على أنها أيام مصيرية، وهي حقاً كانت مصيرية.

في السابق كانت الامتحانات التي تُؤدى في بضعة أيام، هي وحدها التي تقرر إن كان الطالب ناجحاً أو راسباً، وإن كان متميزاً أو جيداً، وإن كان قادراً على دخول الجامعة ودراسة التخصص الذي يطمح أو لا يستطيع، لذا ظلت الامتحانات حينها تستحق كل ما يصاحبها من ضجيج اجتماعي أو نفسي أو حتى إعلامي. اليوم؛ وقد أمسى المشهد أكثر جلاءً وثقةً وسكوناً، أصبح طلبتنا ينعمون فصلاً بعد فصل، بأيام دراسية تثبت للجميع بكل ما فيها، أنها الأفضل حتى الآن، أيام دراسية متساوية نسبياً من حيث الكم الدراسي والاستعداد النفسي لاجتيازها على هيئة من الثقة والقدرة والنجاح..

فالامتحانات وحدها لا تحدد مصير طالب، كما أن الفصول الثلاثة بمناهجها الموافقة لما يُراد من الطالب أن يحققه، وآلياتها القياسية المختلفة التي تتيح للجميع أن يُقدم ما يُعبر بمصداقية عن مستواه، والمناهج التي تُدرَّس وطرق التدريس والوسائل التقنية، وغير ذلك من الإمكانيات المادية والنفسية، كل ذلك وفرَّ للطلبة أجواءً أقل ما يمكن وصفها أنها «منطقية» قياساً مع كم الخوف والقلق الذي ظل يعيشه الطلبة لسنوات عديدة.

المتمعن في آلية التعلم التي تكفلها الفصول الثلاثة، يجد أنها الأنسب لطلبتنا، رغم ما تحتاج إليه هذه الآلية من تمحيص وتطوير وارتقاء عاماً بعد عام.. ولمن يرى غير ذلك، نقول: يكفينا منها ما أزاحته عن كاهلنا من ثقل نُكره على حمله في امتحانات كل عام.

سابقاً كان الطالب متميزاً أو عادياً - إذا صادفه موقف ما قُبيل امتحانات الثانوية العامة: مرض أو حالة وفاة أو حالة نفسية عابرة أو سوى ذلك، تجده يدفع الثمن باهظاً من مستقبله بفعل إخفاقه في امتحانات مصيرية.. أما اليوم فلا بأس ولا خوف ولا قلق، وحتماً ستجلب السنوات الدراسية المقبلة مزيداً من هذه الثقة التي يحتاج إليها الجميع.