أصبحت المنافسات العلمية، ولا سيما المتصل منها بالمواد الدراسية والمناهج العالمية، ركيزة أساسية في الاكتشاف المبكر للموهوبين والفائقين، كما أصبحت البيئة الملائمة الخصبة لرعاية المتميزين وتنمية قدراتهم.
فهي المسار الصحيح لتنمية دافعية الطلبة نحو التعلم، ورفع درجة تحصيلهم الدراسي، والارتقاء بمستوياتهم التعليمية.
لعل أولمبياد الرياضيات الخليجي الذي بادرت دولة الإمارات العربية المتحدة باستضافة نسخته الأولى، يؤكد لنا أهمية اكتشاف الموهوبين ورعايتهم، ولا سيما في مجالات العلوم الحديثة، التي باتت تمثل عصب النهضة والتنمية المستدامة.
إن ما شهدته السنوات العشر الأخيرة على وجه التحديد، من كثافة في المسابقات والأولمبياد والاختبارات الدولية، هو الذي أقصى وأنهى حقبة النظريات التربوية، التي كانت تتبارى فيها الدول، بما فيها المتقدمة، حول التجارب الناجحة هنا وهناك، وما يمكن نقله من هذه التجربة أو تلك.
فقد أصبح السباق الآن مرهوناً بقواعد جديدة، ومعايير تستند في ضوابطها إلى المنافسات العلمية والاختبارات الدولية، التي يمكن من خلال نتائجها قياس كفاءة النظم التعليمية. لتمتد المسابقات العلمية من نقطة اكتشاف الموهوبين ورعايتهم، إلى ما هو أبعد، حيث يعد المستوى العلمي للطالب أحد أهم أدوات تقييم المشروعات والبرامج التطويرية.
هكذا يظل الطالب محور العملية التعليمية، والمستهدف الأول من أعمال التطوير، كما يظل في تكوينه وفكره ومستواه العلمي، مرآة حقيقية لواقع متباين تعيشه مختلف الدول، وتطلعات وأهدافاً واحدة تنشدها.
