ها قد عاد الطلبة إلى مدارسهم، مقبلين على فصل ثالث وأخير من عامهم الدراسي الحالي. لم يتبقَ أمامهم سوى أسابيع معدودة، علها تسعف لهم آمالاً عريضة رسموها برفقة أمنيات آبائهم وأمهاتهم وأشقائهم وأصدقائهم، لبلوغ «حلم الطفولة» كما يشتهون.الكرة الآن في ملعب الطلبة قبل سواهم، فهم المعنيون أولاً بما تبقى لهم من أيام دراسية.

فبإمكانهم استغلالها على نحو يرقى لطموح المجتهدين إذا أجادوا التعامل مع الوقت كما يجب، وإن ألزموا أنفسهم بجدول مختلف عما يفعل المبددون للوقت، والمهدرون للفرصة تلو الأخرى، فاليوم لا يملك الطلبة سوى فرصتهم الختامية للانتقال الآمن إما إلى الجامعة أو إلى صفوف النقل الأخرى، دون أن يضعوا أنفسهم في دائرة الندم والملامة والقهر والتأنيب.. ذلك ما يجب أن يلتفت إليه الطلبة عاجلاً غير آجل.إليك عزيزي الطالب بعض الملامح المؤهلة لاجتياز متطلبات الفصل الثالث بتفوق وامتياز: اترك وقتاً كافياً للمذاكرة.

واحرص بشكل يومي على مطالعة الدروس وإنجاز الواجبات أولاً بأول، ودقّق بكل ما يقدمه المعلم من شرح وتوضيح، ولا تتردد في الاستفسار أو السؤال عن مسألة ما لم تفهمها. وقبل كل ذلك، من المهم جداً، أن تجدد ثقتك بنفسك، وتقتنع في داخلك أنك الأقوى والأجدر بالمسؤولية، والأكثر حاجة إلى الدراسة والتعويض والتفوق والنجاح.. لأنها حياتك.أما المدارس، فلا يمكن أن نغفل دورها في حفز الطاقات الطلابية، واستنهاض الهمم الدراسية، واستعادة نشاط طلبتها الذهبي، وحيويتهم المطلوبة لتأمين عبورهم لجسر عام دراسي آخر، بثقة ونجاح واقتدار.

ولا نغفل حقيقة وأهمية الدور الواجب على الآباء والأمهات الالتفات إليه في هذا الفصل بالتحديد.. فلمَ لا نلقِ نظرة سريعة على نتائج أبنائنا، نقرأها ونتفحصها, ونتدارك سوية هفوات فلذات أكبادنا في مادة دراسية أو في مواد أكثر، والفرصة لا تزال متاحة. ما نرجوه أن يأخذ الجميع، على محمل من الجد والاجتهاد والالتزام، أدوارهم خلال الفصل الدراسي الثالث، بأيامه وساعاته المعدودة، فهي كما يبدو، أشد ما يحتاجه الطالب، من وقت بقصد التعويض.. والله ولي التوفيق.