إقرار وزراء التعليم العالي العرب استخدام أداة جديدة لقياس حوكمة الجامعات، خطوة بالغة الأهمية، لاسيما وأن أداة القياس تم تطويرها من قبل برنامج التعليم العالي التابع لمركز التكامل المتوسطي في مرسيليا الذي يحظى بدعم البنك الدولي، في قياس حوكمة الجامعات في بلدان منطقة الشرق الأوسط، ومن ثم فنحن بصدد إجراء عملي من شأنه مساعدة مؤسسات التعليم العالي على فهم كيفية تحسين أدائها.
وتشتد الحاجة إلى قياس حوكمة جامعاتنا مع ظهور تقرير حديث للبنك الدولي، يؤكد فيه أن معدلات الالتحاق بالتعليم العالي في المنطقة مرتفعة عند مقارنتها ببلدان أخرى ذات مستوى مماثل من التنمية، إذ إن أكثر من 30% من السكان في الشريحة العمرية (18 24) سنة في المتوسط، ملتحقون بمؤسسات التعليم العالي.
وهذا الرقم في ازدياد سريع.في الوقت نفسه، تشير الاتجاهات السكانية الحالية والتوسع السريع للتعليم الثانوي ـ وفق تقرير البنك الدولي ـ إلى أن هذا النمو مرشح للاستمرار في العقد الحالي، ومن شأن ذلك أن يشكل عبئاً على موازنات التعليم في البلدان العربية وقدراتها على تقديم خدمات عالية الجودة وإتاحة فرص التعلَّم الملائمة لاحتياجات أسواق العمل.
ووفقاً لإحصاءات البنك، فإنه على الرغم من توفر قوى عاملة ذات تعليم أفضل وآخذة في النمو، فإن معدل البطالة في بلدان المنطقة يبلغ في المتوسط 25 % بين الشباب في الشريحة العمرية 18 ـ 25 عاماً، أي بأكثر من ضعفي المتوسط العالمي البالغ 11%. ورغم أن معدلات البطالة زادت على مستوى العالم فقط في عامي 2008 و2009 من جراء الأزمة المالية والاقتصادية، فإن من الملاحظ أن معدلات البطالة بالمنطقة قد ارتفعت بين خريجي مؤسسات التعليم العالي طوال العقد الماضي، وذلك عند مقارنتهم بنظرائهم في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.
