سيظل الود والتقدير والاحترام، أساس العلاقة التي تصل بين الطالب والمعلم، وسيظل الأخير هو المبادر لتحديد شكل هذه العلاقة ومستواها، وهو المؤثر في شخصية الطالب وتوجهاته، مع الاحتفاظ بأهمية الدور الكبير الذي تقوم به الأسرة في تنشئة الأبناء. ومن هنا تأتي الأهمية الكبيرة لرسالة التعليم التي ينبغي لجميع الأدبيات التربوية، أن تظهر المعلم في مكانة رفيعة ينبغي أن يقدرها الجميع، وأولهم الطالب.
هذه الصورة التي تعكس علاقة طيبة وطيدة بين المعلم والطالب، تبدو افتراضية، مثالية وغير موجودة هذه الأيام كما يعتقد بعضهم. والسبب في ذلك يعود إلى ظهور حوادث فردية خارج النظم والضوابط المعمول بها، أدت بطبيعتها إلى توتر العلاقة، التي شابها من الاضطراب الكثير، حتى استسلم عدد من المعلمين إلى فكرة الدوام الوظيفي البحت.
أي حصر العلاقة في إطار هش، ليظهر التواصل مع بداية الحصة الدراسية وينتهي في ختامها، وما بين البداية والنهاية، يغلب الفتور والشكل الكلاسيكي أو التقليدي على الحصة، ومنه التأثير بالسلب على درجة التفاعل بين المعلم والطالب.لن نتعرض هنا إلى حجم المزاح وصورته الذي يتقبله المعلم من الطالب لتمضية وقت الحصة، ولن نقف كذلك عند الرسائل المبطنة وغير المبطنة الصادرة من المعلم، والتي تصف الطالب بالغباء، أو بنوع معين من المخلوقات.
كما لن نتطرق إلى حوادث بعينها كالضرب مثلاً، فكل ذلك قد يعده بعضهم من الأمور الطبيعية والحوادث الفردية نادرة الحدوث. والمهم هنا هو تسليط الضوء على ما ينبغي أن يكون، أو بالأحرى على القواعد الرئيسة، وليس الحالات الاستثنائية، فالأصل في علاقة الطرفين (المعلم والطالب)، هو الاحترام والتقدير المتبادل.
ولن يحقق ذلك أي لوائح أو قوانين، وإنما القناعة التي يجب أن يؤسس لها المعلم في نفوس الطلبة منذ اليوم الأول للدراسة. ولا نقصد هنا تحميل المعلم أسباب انهيار العلاقة، لكننا نؤكد أهمية دوره، لأنه هو المعلم والموجه والمربي، وهو المسؤول عن حمل رسالته على النحو الذي ينبغي أن تكون عليه.
