غض كثير من وسائل الإعلام العربية، الطرف عن أزمتنا الحقيقية مع التعليم، ولم تذكر في صحفها ووكالات أنبائها شيئاً عن معدلات الأمية في العالم العربي، التي أصبحت اليوم تربو على 99 مليون شخص، وذلك وفق الإحصاءات والتقارير الرسمية التي استعرضها مؤتمر وزراء الشؤون الاجتماعية الذي عقد مؤخراً في بيروت.

اهتمت الصحف، في تغطيتها لأحداث المؤتمر بمعدلات الفقر والبطالة، وكلها أمور وقضايا حيوية وخطيرة، لا يختلف عليها اثنان. لكن هذه القضايا وغيرها، ذات صلة وثيقة بالتعليم والأمية، فالتعليم سيظل حجر الزاوية لمسيرة التنمية في عالمنا العربي، وغير العربي، والمتابع للأرقام التي لم تكترث بها وسائلنا الإعلامية، سيجد أن عدد الأميين للفئات العمرية ما فوق 15 عاماً قد تزايد ليبلغ 99.5 مليون شخص، لتصل نسبة الأمية مع التزايد إلى 27.9% في حين أن المتوسط العالمي لا يتجاوز 19٪..

هذا هو حالنا، وتلك هي أزمتنا الحقيقية مع التقدم والتأخر. الغريب في هذا الأمر بشكل عام، أن المنظمات الدولية المتخصصة (اليونسكو، واليونيسيف، والصحة العالمية)، دائماً ما تربط في دراساتها وبحوثها بين مشكلات الفقر والمرض والتصحر، التي تئن منها دول إفريقيا وأخرى جنوب الصحراء، وبين التعليم ومستوى الخدمات التعليمية المتقدمة.

ويتضح من تلك الدراسات أن ثمة علاقة طردية تجمع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الدول المتأخرة، والتعليم. نحن لا نريد تعجل الأمور، ورسم صورة متشائمة لعالمنا العربي، لكن هناك ضرورة قصوى لزيادة جرعة الوعي في بلادنا، وهذه الجرعة هي مسؤوليتنا جميعاً كإعلاميين، قبل أن تكون مسؤولية المؤسسات التربوية المسؤولة عن تطوير التعليم، وبالتالي فإن غض الطرف عن واقع الأمية، حتى في وسائلنا الإعلامية، حتماً سيكلفنا الكثير.