مظاهر حضارية تلك التي تبدو عليها مؤسساتنا المختلفة، وهي تستقبل أبناءنا الطلبة في الإجازة الصيفية، وتستوعب ميولهم ورغباتهم، وتطوع قدراتهم لاكتساب مهارات عملية جديدة في شتى مجالات الوظائف المتخصصة، لتبقى الكرة في ملعب الطلبة، بغية التعرف إلى مدى جديتهم وحيويتهم وهم مقبلون على مناخ مغاير لما اعتادوا عليه داخل فصولهم الدراسية، حيث يتلقون علوماً وفنوناً أخرى، يرتبط كثير منها بعلوم الحياة وفن المعاملات وإدارة الوقت.
هذه الصورة ليست دعوة للنأي عن الأنشطة الترفيهية، خاصة إذا كانت هذه الأنشطة تتصل بالرياضة البدنية والثقافة واكتساب المعارف. فاستراحة الطالب متسعة ومتنوعة، والفرصة أمامه قائمة للاستفادة المثلى، وربما احتاج الأمر إلى وضع برنامج زمني لاستثمار أيام الصيف.
وهذا ما يدعو إليه خبراء التربية وعلم الاجتماع، الذين يطالبون دائماً ـــ في مثل هذه الحالات ـــ بمتسع من الوقت، لاستراحة الذهن، وتوجيه الطاقات لأعمال مفيدة، لم يعتد الطالب عليها.
بعيداً عن باحة المدرسة وساحتها، سيقضي أبناؤنا فترة زمنية لا بأس بها، وستكون كل الخيارات متاحة أمامهم.
وهكذا يفضل من الناحية النفسية، كما يؤكد الخبراء أنفسهم، ضرورة منح الأبناء فرصة الاختيار بين وسائل الترفيه المناسبة، مع التوجيه والإرشاد، وتقديم النصح متى لزم الأمر.
ومع شعور الأبناء بالراحة والاسترخاء، يرى تربويون أهمية التدخل من قبل أولياء الأمور، لإكساب أبنائهم المزيد من الصفات الحميدة، وتعزيز القيم النبيلة في نفوسهم. وهنا ـــ وفقاً لتأكيد التربويين ـــ يكون الابن أكثر تقبلاً، وتفهماً للرسالة التوعوية الموجهة إليه من الوالدين، كما يكون على درجة أكبر من الإدراك والاقتناع، وهو المطلوب.
