ستظل قضية الدروس الخصوصية مادة إعلامية جاهزة، نستحضرها ونتحدث عنها ونكرر ما يتصل بها من إحصائيات وأرقام، قبل موسم الامتحانات وخلاله. فتارة نلقي باللائمة على المعلم، وتارة على ولي الأمر، وثالثة على الطالب نفسه، ورابعة على النظام التعليمي وضوابطه.

 

. وربما احتاج الأمر منا إلى مزيد من التعمق، لإيجاد حلول ناجعة، لهذه المشكلة التي يئن منها الكثير من نظم التعليم، بما فيها تلك النظم المتقدمة.

 

في الدراسات والبحوث التربوية العربية والعالمية التي تناولت قضية الدروس الخصوصية، وضح جلياً أن الدروس الخصوصية أصبحت رديفاً للتعليم النظامي، أو وجهاً مفروضاً على عملة تحمل في الجهة المقابلة الصورة الرسمية للتعليم.

 

. وهذا بالتحديد ما تسبب في قلق خبراء التربية، الذين وجدوا أنفسهم أمام ظاهرة عالمية، آخذة في النمو عاماً بعد آخر، مشكّلة سوقاً مفتوحة ــ ذات رؤوس أموال ضخمة ــ يحكمها قانون العرض والطلب، وإن كان الخبراء قد أضفوا على هذا القانون صبغة المنفعة، أو المصالح المتبادلة.

 

في الدراسات نفسها بدت دائرة الدروس الخصوصية متشابكة الأطراف، إذ وجد الباحثون أن ثمة معلمين يمارسون ضغوطاً على الطلبة، لدفعهم إلى هذه الدائرة.

 

. في المقابل هناك أولياء أمور مارسوا بالفعل، أشكالاً متنوعة من الضغوط، للاستحواذ على خدمات المعلمين. وبين الحالتين وجد فريق ثالث، وهو يخص أولئك الطلبة من فئة المتفوقين، الذين يسعون بدعم من أولياء أمورهم، إلى التعاطي مع الدروس الخصوصية من باب الحفاظ على التفوق، فيما يرحب المعلمون الذين يرون أن الطالب المتفوق، أو الموهوب، يمكن أن يكون نموذجاً جاهزاً للترويج لقدراتهم ومهاراتهم.

 

المصالح المشتركة إذاً هي التي تحكم الدروس الخصوصية، وهي التي تتسبب في نمو هذه السوق التي يصل حجم تداولاتها المالية، في العديد من بلداننا العربية إلى المليارات، لكن تظل الصورة السيئة العالقة في الأذهان، محصورة في هذا المعلم الذي أراح ضميره وعقله، .

 

وتخلى عن رسالته التربوية، وهو يبخل على طلابه داخل الفصل بما أنعم الله عليه من العلم، ليدفعهم قسراً إلى الدروس الخصوصية.