المثال الذي ضربه طلاب وطالبات المدارس الحكومية والخاصة في الشارقة بإسهاماتهم لبناء مسجد، لا يقف عند حد وصف الطلبة لما يحملونه من قيم نبيلة وهم في مقتبل حياتهم، ولا يقف عند حد الشعر الذي يمكن أن يبدعه شاعر في حق طلاب وطالبات، بادروا لبناء مسجد العلم، ليكون أول مسجد في المنطقة يبنى عن طريق تبرعات خالصة من الطلبة.

 

المثال، أو النموذج يكمن في البيئة التي تتشكل فيها هذه العقول، وينشأ في رحابها هذا المستوى الرفيع من الوعي، يكمن في المدرسة الكبيرة (مدرسة الإمارات) التي تضرب مثلاً فريداً، لأبنائها وأبناء المقيمين في المدارس، في التسامح والعطاء.

 

فيد العون والخير الممدودة من دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مختلف بقاع الأرض، بات واضحاً أن الطلبة يرصدونها، ويتعلمون من دروسها وقيمها، وهم يدركون عمق ما تحمله رسالة السلام التي تخرج من أرضنا إلى العالم.

 

فكرة بناء مسجد بتبرعات الطلبة، وإن كانت ثمرة تعاون وثيق بين الأمانة العامة للأوقاف والمنطقة التعليمية في الشارقة، فإن الاستجابة السريعة للطلاب والطالبات من مختلف المراحل والأعمار لتنفيذ الفكرة، دلت على أن من استجابوا قد استوعبوا الدرس الأول والمهم لهم في الحياة، وأنهم فطنوا بمستوى إدراكهم الفطري، إلى النبل الذي تتسم به مدرسة العطاء، وأرض الخير التي ينتمون إليها.

 

الطلاب والطالبات الصغار الذين حضروا مراسم وضع حجر الأساس للمسجد، التفوا جميعاً حول معالي حميد محمد القطامي وزير التربية والتعليم، خلال الاحتفالية البسيطة في مظاهرها، الرفيعة في جوهرها، وهم فرحون بما قدمت أيديهم، فيما كانت أناملهم الغضة تلامس النواة الأولى لمسجد العلم.