لم يصل خبراء التربية إلى علاج ناجع لتباين الرؤى بين المؤسسة التربوية المسؤولة عن تطوير التعليم، وبعض فئات المجتمع ممن يرون ضرورة ظهور نتائج عاجلة و ملموسة لأعمال الإصلاح والتطوير. وحتى يصل أولئك الخبراء إلى العلاج المطلوب، ستظل هناك مشكلة حقيقية تعاني منها نظم التعليم، بما فيها تلك التي تتبناها العديد من الدول المتقدمة.

هذه القضية على وجه التحديد، اجتهد فيها كثير من الخبراء والتربويين؛ فمنهم من ذهب إلى ضرورة إطلاع المجتمع بمؤسساته وأفراده على كل كبيرة وصغيرة، من أعمال التطوير، للتخلص من هذا التباين، .

 

وبالتالي تفادي استعجال النتائج، ومنهم من دعا إلى تكوين شراكات مسؤولة بين المؤسسة التربوية والمجتمع، إلى جانب حلول عدة، ارتكزت جميعها على مبدأ الشفافية

 

. لكن الاكتشاف الذي وصل إليه الخبراء سريعاً، هو أن جميع الحلول المذكورة وغيرها، لن تجدي نفعاً، وستظل المؤسسة التربوية تحت وطأة ضغط مجتمعي، .

 

وأمام مطالبات غير مباشرة، تحتم عليها إزاحة الستار عما تقوم به وتحققه أولاً بأول، حتى يطمئن الجميع لما تجريه من أعمال تطوير.

 

في مقابل عمليات التشخيص المتكررة لحالة الاختلاف في الرؤى، التي قام بها العديد من الخبراء، لمعرفة أسباب الضغط المجتمعي على وزارات التربية، كانت هناك عمليات تقييم، يجريها متخصصون محترفون، لتجارب تطوير التعليم في فنلندا وأستراليا على سبيل المثال.

 

ومن دون الدخول في تفاصيل تكامل المنظومة التعليمية في هذين البلدين، أظهرت تحليلات المتخصصين أن ثقة ما اكتسبها القائمون على أعمال التطوير، من مؤسسات المجتمع وأفراده، .

 

هي التي خلفت وراءها العديد من الإنجازات، كما اكتشفوا أن مبعث الثقة التي تمتعت بها المؤسسة التربوية، هو النظرة الموضوعية، لما تحمله تلك المؤسسات من مبادرات تطوير وبرامج ومشروعات.