تسللت مجموعة من الألفاظ غير التربوية إلى لسان عدد من المعلمين أو المنتسبين خطأ لمهنة التعليم، في بعض المدارس الخاصة. ومع شديد التقدير والاحترام لحملة هذه الرسالة السامية، نقول: إن من الواجب أن تكون هناك وقفة ومحاسبة لأولئك المتسللين إلى مهنة التعليم عبر الأبواب الخلفية، الذين يكيلون ألفاظاً غير تربوية في وجوه الطلبة، ولاسيما صغار السن منهم، الذين يحملون بدورهم هذه الألفاظ غير اللائقة إلى أولياء أمورهم للاستفسار عن معناها.
لن نتطرق هنا إلى تلك الكلمات التي ترقى إلى درجة السباب، مكتفين بعرض مصطلحات، ألمها أشد على الطالب الذي يدرك معناها جيداً، ويتلقاها من معلمه وسط هستيريا الضحك والسخرية، من جانب زملائه الذين يشاهدون معلمهم ينهي وصلة التعنيف لزميلهم بقوله: يا غبي، يا أعمى، ويا (...) مشبهاً الطالب هنا بأحد الحيوانات.
ومع وقوع الألفاظ نفسها على سمع الطالب من زملائه فيما بعد، تبدو النتيجة واضحة، وهي خروج الطالب المعتدى عليه عن طوره ووضعه الطبيعي، للدفاع عن نفسه بشتى الطرق المتعارف عليها. و بطبيعة الحال لا يقف الأثر السلبي عند تصدير المعلم لمشكلات سلوكية إلى أوساط الطلبة، إذ يصل الأمر إلى منعطف آخر، يبدأ ببغض الطالب للمعلم، ومن ثم المقرر الذي يدرسه، وقد يتجاوز أثر ذلك إلى عزوف الطالب عن المدرسة نفسها.
هذه المشكلة هي انعكاس حقيقي لمواقف عدة، سجلها بعض أولياء الأمور، إذ يذكر ولي أمر أن ابنه عندما ذهب إلى معلمه، مستنجداً وشاكياً من زملائه الذين يصفونه بالغباء، جاء رد المعلم، قائلاً باقتضاب شديد: عندهم حق.
إننا إذ نقدر الدور الكبير الذي تقوم به إدارات المناطق التعليمية، من أجل الارتقاء بمستوى التعليم، في المدارس الحكومية والخاصة على حدٍ سواء، ننتظر وبموجب الصلاحيات التي تملكها المناطق، قيام أحد من مسؤوليها المتخصصين بزيارات ميدانية للمدارس الخاصة، للاطمئنان على أن مهنة التعليم لم ولن يتسلل إليها أحد.
