ماذا لو استفاد كل شخص من التعليم لتعزيز التنمية؟ ماذا لو كان التعليم يتعلق بالمعرفة والعمل والوجود والحوار مع الآخر؟ ماذا لو كان التعليم النظامي ممتعاً وعملياً وذا صلة بالحياة خارج المدرسة، ويعالج في الوقت ذاته مشكلات عالمنا؟، ماذا لو استفاد كل شخص من فرص حقيقية للتعلم مدى الحياة في أماكن العمل وفي المجتمع المحلي؟ ماذا لو أعدت النظم التعليمية الدارسين كي ينضموا إلى صفوف القوى العاملة، وكي يتصدوا لأي أزمة من الأزمات، ويتحلوا بالمرونة، ويصبحوا مواطنين مسؤولين، ويتكيفوا مع التطوير، ويتعرفوا على المشكلات المحلية ذات الجذور العالمية ليصلوا إلى حلول لها.
هذا باختصار بعض من علامات الاستفهام التي أثارتها منظمة اليونسكو مؤخراً على موقع إلكتروني جديد خصصته لقضايا التعليم والتنمية. وقد ألحقت المنظمة الدولية أسئلتها بإجابة صريحة، لما أثارته من تساؤلات تقول فيها: لو أمكننا ذلك، لوجهنا التعليم إلى إيجاد مستقبل أكثر استدامة.
في موقعها الجديد كانت اليونسكو أشد صراحة، وهي تربط مرتكزات التنمية وأهدافها بالتعليم، فما دام العالم كما تراه المنظمة الدولية - وهو الواقع - ينشغل كثيراً بمستويات التنمية، فإنه بالتالي سيضع التعليم ونظمه في مقدمة أولوياته الاستراتيجية.
المتابع لحال اليونسكو، وما يصيبها من قلق على مستويات نظم التعليم في العالم أجمع، يستطيع تفسير لغة خطابها الجديد، كما يستطيع فهم مغزى تخصيصها لموقع إلكتروني تتحدث من خلاله لغة واحدة يدركها الجميع، وهي لغة التنمية التي تعدها في قاموسها وسيلة لتلبية احتياجات الحاضر دون إهمال احتياجات الأجيال القادمة، فيما ترى أن التعليم وسيلة لتحقيق التنمية المستدامة.
المنظمة الدولية التي ترعى التربية والعلم والثقافة، باتت تستشعر خطراً على نظم التعليم في البلدان المختلفة، وهي تقدر الموقف بطريقة حديثة ومؤشرات أكثر التصاقاً بالواقع وتطلعات المستقبل، وتعلن صراحة: أن التعليم من أجل التنمية المستدامة يساعد مواطني العالم على التعلم من أجل الوصول إلى مستقبل مستدام.
