المجتمع المدرسي الذي خرجت لائحة الانضباط السلوكي للطلبة، من أجل تطويره ليس صعب المنال، وهدف توفر بيئة مميزة لعلاقة الطالب بالمعلم والبيت بالمدرسة، يمكن تحقيقه، فالضوابط التي حملتها اللائحة الجديدة تستند في الأصل إلى مجموعة القيم التي يتسم بها مجتمعنا، وما هذه البنود المحددة في اللائحة، لما يجب أن يكون وما لا يجب، إلا اتفاق شراكة بين من يحتضنهم المجتمع المدرسي، يؤكد فيها الطالب والمعلم والإدارة المدرسية وولي الأمر على أن الكل مسؤول، ومؤتمن، وأن للمدرسة كيانها التربوي ومكانتها العلمية التي تحتم على الجميع أن يحفظ استقرارها.
ولأن الطالب هو محور الاهتمام، والمستهدف من الإعداد، فقد حثت وزارة التربية والتعليم في اللائحة الجديدة إدارة المدرسة ومعلميها على استيعاب هذا الطالب، أو بالأحرى احتضان تلك اللبنة التي يعول عليها مستقبلاً في تحمل المسؤوليات وأداء المهام الواجبة على أكمل وجه. ونوهت الوزارة في هذا الجانب بضرورة تحليل سلوكيات الطالب، في المواقف المختلفة داخل المجتمع المدرسي، ودعم المرغوب منها وتعزيزه، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لتعديل السلوك غير المرغوب فيه، طبقاً للضوابط المنصوص عليها في اللائحة.
إن فلسفة بناء شخصية الطالب وإعداده ليكون صالحاً لوطنه ومجتمعه وأمته، هي مضمون ما اشتملت عليه لائحة السلوك الطلابي، من ضوابط وآليات للتعامل مع الطالب، ليبقى بعد ذلك التطبيق، وهو الخطوة الأهم، التي قد تحتاج بداية إلى قراءة متأنية ومراجعة، من أجل أن تتخلص الإدارة المدرسية من الإطار المعتاد عليه، والمفهوم التقليدي لكلمة (لائحة)، ذاك المفهوم المرتبط في أذهاننا بالعقاب وتصيد الأخطاء.
قديماً كانت هناك لائحة للسلوك الطلابي، تجاوزتها بعض إدارات المدارس بأساليب تربوية متقدمة، ومدارس أخرى حفظتها في الأدراج، وطائفة ثالثة من المدارس ظل يلوح بما فيها من بنود للعقاب، كلما تعثرت خطوة استيعاب الطالب، أو أخفقت الإدارة المدرسية في احتوائه.
