في سعيها الدائم لرفع مستوى الخدمة التعليمية، لفتت كثير من الإدارات المدرسية نظر المجتمع المحيط بها، واستقطبت على أثر ذلك العديد من الشخصيات العامة وأولياء الأمور الذين بدورهم لم يدخروا وسعاً في التواصل مع المدرسة، ودعم برامجها ومشروعاتها التطويرية وأنشطتها الطلابية المبتكرة، التي استندت في توجهاتها إلى رؤى وزارة التربية والتعليم.
وثمة في هذا المضمار مدارس كثيرة، يقابلها نوع آخر، يحتاج إلى أخذ زمام المبادرة، والسعي بالمنهجية ذاتها نحو تجويد الخدمة التعليمية. وقديماً نجحت من قبل إحدى إدارات المناطق التعليمية في تأسيس علاقة وثيقة مع مؤسسات المجتمع وأفراده، وكانت نموذجاً يحتذى به للمسؤولية المشتركة، التي يلتف حولها ويتحملها الجميع، من أجل تحقيق مصلحة الطالب.
هذا النموذج المميز للشراكة، أسهم كثيراً في تأسيس مكتبات ومختبرات، وتطوير مرافق تربوية وخدمية. وقد دار حوار بناء بين مسؤول تربوي في إدارة هذه المنطقة، وإحدى الشخصيات العامة، وارتكزت فيه المناقشات حول نجاح المنطقة التعليمية وعدد من مدارسها في تكوين شراكات مجتمعية مثمرة. وقال المسؤول وقتئذ إنه لم يتواصل مع أحد من الشخصيات العامة أو رجال الأعمال إلا وفي يده مبادرة تطويرية تحمل أهدافاً واضحة، وبرمجة زمنية محددة للتنفيذ. ويستطرد المسؤول مؤكداً: لا يلتفت أحد إلى الحديث الإنشائي، أو الأمنيات البحتة، أو التسويف، الذي قد يخرج مثلاً عن إدارة مدرسة ما. وفكرة فتح المجال للتواصل والشراكة المجتمعية على اختلاف صورها، تتطلب قناعة الطرف الآخر بجدية ما تقوم به الإدارة المدرسية.
الشراكة المسؤولة التي نجحت كثير من مدارسنا في بنائها، بغض النظر عن وجود إسهامات مباشرة لتعزيز برامجها وأنشطتها من عدمه، باتت مطلباً ملحاً، حسبما يؤكد خبراء التربية في دراساتهم ودورياتهم العلمية. أما نجاح تحقيق الشراكة نفسها، فقد رهنه الخبراء بقدرات الإدارة المدرسية، ومستوى ما تتمتع به من مهارات وفنون حديثة للتواصل.
