من جديد؛ يلتقط عناصر الميدان التربوي أنفاسهم، بعد فترة زمنية مجهدة أمضوها في دوامة الاستعداد والمتابعة والرصد وكافة ملامح الختام الأخرى، من أجل تخطي مرحلة دراسية، والدخول في أخرى ربما تكون تفاصيلها مختلفة لدى الطلبة، خصوصاً الذين يودعون المرحلة المدرسية منتظرين مرحلة أخرى أكثر جدية في حياتهم، وفي هذه الأثناء الأيام الأخيرة من العام- تجد الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، يبحرون معاً في مركب النهاية الذي يتجدد كل عام، أملاً في تحقيق الطلبة نتائج مرضية، وفي تأمين أولويات الأسرة اجتماعياً ونفسياً، وفي الظفر بمتطلبات المعلمين الكثيرة، كل حسب ما يخصه.
لنهاية العام الدراسي ملامح مختلفة، ففي هذه الأيام تسقط عن المعلمين الكثير من الأعباء، والطلبة يتحررون من قيود التحضير والمذاكرة، وأولياء الأمور يهنؤون براحة قليلة قبل التفرغ لصيف الأسرة، وفي الأثناء هناك الكثير من الانعكاسات النفسية والاجتماعية، كل ذلك رصدته «العلم اليوم» لتجمل في الملف التالي ملامح الختام للعام الدراسي من كل الزوايا.
خميس سالم مدير مدرسة الشافعي للتعليم الأساسي، قال إن لنهاية العام الدراسي فرحة خاصة لدى جميع الأطراف، خصوصاً وأنها تخلص أهل التربية والتعليم من هاجس ظل يؤرقهم ويشغل تفكيرهم، ويحجبهم عن تحقيق الكثير من الرغبات التي دامت تراودهم طوال العام، لافتاً إلى أن متطلبات الدراسة قد تفرض على أهل المدارس، اتباع نمط حياتي معين، كالحد من الزيارات الاجتماعية والرحلات الأسرية، إذ يكون الجميع منغمساً في تنفيذ أهداف وطموحات وضعها نصب عينيه، قبيل بداية الفصل الدراسي، لاسيما الطالب والمعلم ومدير المدرسة.
وأضاف سالم إن إجازة العام الدراسي هي متنفس لجميع الأطراف، فالأسرة يسقط عنها هاجس كبير ظل يشغلها طويلاً، والذي يتمثل في متابعة الأبناء، والحرص على تلبية احتياجاتهم وتشجيعهم المتواصل، من أجل تعزيز رغباتهم في المجال المدرسي. والتربويون بشكل عام تنزاح عنهم مسؤوليات كبيرة وأعمال كثيرة، توضع على عاتقهم قبيل بداية العام الدراسي وحتى تسلم الطلبة نتائجهم، مؤكداً أن نهاية الفصل تمنح الأطراف كافة، فرصة لمراجعة النفس وتجديد الأفكار.
استراحة طويلة
أما بدر المعوض مدرس مادة علم النفس، فقال إن نهاية العام الدراسي هي استراحة طويلة يعيشها المعلمون والطلبة الذين أنجزوا واجباتهم بكل إخلاص واجتهاد، خصوصاً بعد الحصول على النتائج، فالتربويون والطلبة والأسر معاً، يتقاسمون حالة استنفار مستمرة منذ بداية العام الدراسي وحتى نهايته، وتواجههم ضغوط نفسية وصعوبات عملية كثيرة.
وفي أيامهم المتعاقبة، يجتهدون من أجل القضاء عليها، بطرق وأساليب عدة، تستنزف الكثير من تفكيرهم وتشغل حيزاً من اهتماماتهم، موضحاً أن الإجازة تمنح كل هذه الفئات ميزات كثيرة، منها تجديد النشاط ومراجعة النفس والاستعداد للمراحل المقبلة، حتى وإن كان الطالب سيودع مقاعد المدرسة. فالإجازة ليست استراحة من عناء الدراسة وحسب، بل هي فرصة مثالية للانخراط في المجتمع، والاستفادة من خبرات عناصره.

