منذ اليوم الأول للإجازة، تتجدد رغبات الأسر والمعلمين والطلبة، من منطلق حرصهم على كسر الروتين المتمثل في النهوض مبكراً للذهاب إلى المدرسة والالتزام بعد العودة منها في إنجاز التكليفات والأعمال المدرسية، وهو ما يمنحهم متسعاً من الوقت لتنفيذ الخطط المؤجلة التي حالت أوقات الدراسة دون القيام بها. ذلك ما أكده محمد حلمي معلم مادة الفيزياء، الذي قال إن الشخص لكي يشعر بالفرق والتجديد في حياته..
لا بد أن يبدأ بتغيير الروتين اليومي الذي كان يعيشه، لكي يتخلص من الرتابة والملل اللذين يسيطران على نمط الحياة أحياناً، مشيراً إلى أن التغيرات النفسية هي الخطوة الأولى التي يجب أن يبدأ بها الشخص في الإجازة الصيفة، وذلك لتأثيرها الكبير في جانب تجفيف مصادر الضغط والقلق التي كان يتعرض لها الطالب أو المعلم أو رب الأسرة طيلة الأشهر الماضية.
صلاحيات أكبر
يؤيده في ذلك عبدالله ملكاوي معلم فيزياء، الذي أكد أن إجازة نهاية العام الدراسي هي متنفس للمعلم، تمنحه صلاحيات أكبر لممارسة حياته الشخصية والأسرية، بعيداً عن الضغوط النفسية التي قد يتعرض لها خلال أيام العملية التعليمية، ومهما حاول أن يفصل حياته الشخصية أو الأسرية عن واقعه العملي، فإنه لن يفلح بصورة كاملة، إذ لا بد وأن تطال هذه التأثيرات نمط حياته بأي شكل من الأشكال..
مشيراً إلى أن المعلم في الإجازة يجد نفسه مسترخي الذهن، وأكثر صفاءً وتركيزاً، وهو ما يدفعه نحو تطوير الجانب الشخصي، وبناء العلاقات الاجتماعية، والاقتراب من أفراد الأسرة، والسفر معهم أو الخروج بصورة يومية إن رغب، وهو ما يزيد من حالة التآلف والترابط بين الأسرة والمجتمع عموماً. أما محمد المزروعي ولي أمر، فقال إن الأسر تنتظر الإجازة بفارغ الصبر لأسباب عدة، يأتي في مقدمتها التخلص من كثرة الضغوط التي تحيط بها وتجعل الجميع مرغماً على السير في نسق وحيد، فأولياء الأمور محاطون بمهام مختلفة، منها متطلبات الوظيفة، وتوفير احتياجات البيت..
ومتابعة شؤون الأسرة، والاطمئنان على سير الأبناء في الدراسة، أضف إلى ذلك أن الأسرة تعيش في معزل اجتماعي، خصوصاً مع اقتراب لحظات الحسم، وهي فترة الاختبارات، مؤكداً أن هذه الأثقال النفسية تخف وطأتها في الإجازة الصيفة، حتى تتمكن الأسر من التخلص من مسؤوليات جسيمة أهمها متابعة الأبناء من الناحية الدراسية.
لقاءات أسرية
وفي السياق ذاته أشار خلفان عبدالله ولي أمر، إلى أن إجازة نهاية العام تمنح الأسر مزيداً من الانسجام والترابط بين أفرادها الذي يلتقون مرات عدة في اليوم الواحد، بخلاف الأيام الدراسية الذي يخلد فيها الأبناء إلى النوم أو المذاكرة بعد العودة من المدرسة، وإن كان هناك لقاء أسري، فإنه يكون خاطفاً ولوقت محدود، لافتاً إلى أن الدراسة قد تلغي السفر والرحلات الطويلة، وتؤجل النزهات والزيارات..
ولو أن البعض يحاول المواصلة في النهج الترفيهي للتخفيف عن الأسرة والأبناء من باب المساعدة في إزالة الضغوط الدراسية ولتجديد النشاط أحياناً، ولكن في الحقيقة، فإن ولي الأمر لا يشعر بالارتياح الذي يشعر به عند خروجه مع أفراد أسرته، خصوصاً في وقت تدرك فيه الأسرة أن المدرسة أصبحت فعلاً ماضياً، والجميع اليوم مطالب بأن يعيش يومه، ويؤدي دوره بما يعزز من واقع الإجازة الإيجابية والممتعة للطالب وولي الأمر وبقية أفراد الأسرة.
