الأيام الأخيرة من العام الدراسي، محطة تربوية سنوية لا تخلو من المفارقات؛ فيها أجواء مريحة، وأخرى متعبة، وممارسات سلبية وإيجابيات كثيرة، وجهود مضاعفة سعياً إلى تمام مشهد الختام على ما يُرام. في الشهر الأخير من العام الدراسي تبدو المدارس هادئة، وادعة، هانئة، ومرتاحة، بالنظر إليها من مشهد أفقي خارجي..
لكن الواقع ينافي المتوقع، ففيها تجد معلمين منقسمين في مشاهد إدارية تخص نهاية عام، وبداية عام جديد، وآخرين يواصلون الساعات، لإنهاء المنهج على نحو يرضي الضمير ويحقق المرجو، وفريق يستعد لاستكمال المشهد في مهام الملاحظة في امتحانات الثانوية، ومعلمين يرصدون درجات التقويمات وآخرين يصححون امتحانات صفوف النقل، أما الهموم الشخصية والخارجية فحدث ولا حرج.
«العلم اليوم» فتحت ملف الأيام الأخيرة من العام، لتلقي نظرة على واقع المدارس من زاوية ترصد أدق التفاصيل التي تشغل الطالب والمعلم والمدير على حد سواء. في البداية تطرق عبد الله الحمادي نائب مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية، إلى أن الأيام الأخيرة تأخذ نصيباً مضاعفاً من جهد المعلم، الذي يجد نفسه أمام دوامة من الالتزامات المهنية والتربوية، وفي خضم جملة ممتدة من الضغوط، التي تبقيه في حالة نفسية وذهنية ومهنية استثنائية.
هذا الواقع كما يؤكد الحمادي يحتم على إدارات المدارس النظر إلى المعلمين بعين المراعاة والتقدير والتحفيز والتسهيل عليه نسبياً، خاصة أن أغلبية المعلمين الذكور يكونون في هذه الفترة بالتحديد، منشغلين بحجوزات الطيران وتجهيزات السفر إلى بلدانهم، ولقاء أسرهم وعائلاتهم، وهو ما يضيف عليهم ضغوطاً أخرى..
مشيراً إلى أن على أولياء الأمور في هذه الفترة بالتحديد، أن يؤدوا دوراً إيجابياً في تحفيز أبنائهم وحثهم على المذاكرة والالتزام، والتواصل مع مدارسهم، بما يجعل من ختام العام الدراسي مثالياً. وقال، إن نهاية كل عام دراسي لا تختلف عن بدايته من حيث كم العمل والمتطلبات، فالختام يكون مرهقاً بالنظر إلى حجم العمل الممتد على مدى 7 شهور..
وما يقتضيه ذلك من التزام بأدق المعايير والضوابط، التي تجعل كل شيء ينتهي في وقته تماماً، موضحاً أن عطاء المدارس في هذه المرحلة من كل عام دراسي، يبدو كبيراً ومضنياً، وإن كانت ظروف العمل كلها في غير ما تشتهي السفن، من حيث الضغوط النفسية والمهنية، وحتى حرارة الجو المرهقة، لكن روح العمل الإيجابية وحس الأمانة التربوية، هما ما يقرران الخاتمة المثالية.
5 معلمات
مليحة هاشم مديرة مدرسة الجاحظ التأسيسية للبنين، أكدت أن المدرسة تعمل في الأيام الأخيرة منقوصة العدد بحكم توجه 5 معلمات لأداء واجبات الملاحظة في امتحانات الثانوية، وهي ملتزمة بدوام الصغار حتى فترة نهاية دوام المدارس الثانوية..
ورغم ذلك؛ لا بد من ترتيب هيئة الانطلاقة للأسبوع الأول من الدراسة في العام المقبل، إضافة إلى الإيفاء بكل المتطلبات التدريسية والتقويمية، في ظروف دوام لا تخلو من التعب والإرهاق، وصولاً إلى الأيام الأولى من شهر رمضان.
علينا نحن إدارة المدرسة، كما تضيف مليحة، أن ننجز المطلوب في نهاية العام، وأن نستعد لما يجب أن يكون في بداية عام آخر، من حيث ترتيبات الكتب والزي المدرسي وتوزيع الجداول والمنهاج المقرر على المعلمات، لافتة إلى ضرورة النظر في جزئية الالتزام بالدوام..
وما يتطلبه ذلك من جهد مضاعف للإيفاء بمتطلبات التقويم والرصد والمتابعة والإشراف على الطلاب حتى آخر يوم من التدريس من جهة، وبين الاستعانة بمعلمات من مدارس المرحلة التأسيسية للملاحظة في الامتحانات من جهة أخرى، وهو ما يربك آلية عمل هذه المدارس بشكل ملحوظ.
إعادة النظر
طالبت مليحة هاشم بإعادة النظر في إلزام المدارس التأسيسية بتفريغ 5 معلمات لمهام الملاحظة على الامتحانات خارج المدرسة، والإبقاء على الطلاب في حالة دوام حتى اليوم الأخير من الدراسة، معتبرة أن ذلك من شأنه أن يربك خطط وبرامج المدارس، وهي تسعى لتحقيق التوازن والكمال في إنهاء متطلبات العام.
وقالت، إن المنطقة تطلب 5 معلمات من المدارس التأسيسية، والعدد نفسه من رياض الأطفال، مع العلم بأن الرياض في هذه الفترة تكون في إجازة، بينما المدارس مضغوطة بالدوام، وبكمٍّ من المتطلبات الختامية، لذا من الأوْلى تفريغ عدد أكبر من المعلمات في الرياض لأداء مهام الملاحظة، مقابل عدد أقل من المدارس، حتى يتسنى للمدارس أن تختتم بسلام واطمئنان.

