لا تختلف الأيام الأخيرة في مدارس البنين عنها في مدارس البنات، من حيث الجهد الذي يبذله المعلمون والمعلمات، فلكل مهام يؤديها وواجبات، وسط كم من الضغوط والمتطلبات، الشخصية أو المهنية، أو حتى من حيث التعامل مع الطلاب والطالبات في أيام أخيرة لا ترحم على الأقل، من حيث أجوائها الصيفية الحارة.

المعلمات أظهرن اتفاقاً من دون ترتيب، في تنسيق أولوياتهن في نهاية العام، إذ أجمعن على ضرورة الانتهاء من المنهج على أفضل ما يكون، وإنجاز المهام التحضيرية والإدارية من خطط وبرامج وآليات عمل، استعداداً لبداية عام جديد.. تلك أبرز ما جاء على لسان المعلمات اللواتي يعشن أياماً لا تخلو من الاجتهاد داخل المدرسة، والتفكير بالأولاد خارجها.

في البداية أكدت زينب يوسف المرزوقي معلمة لغة عربية في مدرسة أم سقيم النموذجية، أن الأولوية المطلقة بالنسبة لها، هي الانتهاء من المنهاج المقرر للطالبات بطريقة سليمة مع إعطائهن فرصة المراجعة قبل الاختبارات النهائية، مشيرة إلى أن الجانب المهني التعليمي يأخذ السبق في ما تريد إنجازه هذه الفترة، خاصة في ما يتعلق برصد الدرجات وإتمام الواجبات الإدارية، التي تفضي إلى ختام سلس وبداية مريحة في العام المقبل.

وقالت إن الأيام هذه تجسد الفرصة الأخيرة بالنسبة للطالبات، ولا بد أن تقف فيها المعلمات وأولياء الأمور وقفة جادة وداعمة لطموح الطالبات على أمل تحقيق طموحات أجمل ونتائج أفضل.

وأشارت إلى أن الأسرة والأبناء هم أبطال المشهد الحياتي في مشوارها بعد الانتهاء من الدوام، فشهور الصيف فرصة سنوية للمعلمات لالتقاط أنفاسهن، واستعادة الثقة للمواصلة في العام المقبل، لافتة إلى أن معظم المعلمات يفضلن السفر في هذه الإجازة، إما للترفيه والتغيير خارج الوطن، وإما لزيارة الأهل والأقارب بالنسبة للمعلمات المقيمات.

 مرحلة «تشطيب»

أما زميلتها فاتن سعيد سمور معلمة لغة إنجليزية، فأوضحت أن الأسابيع الأخيرة من العام دائماً ما تفرض على جميع من في المدرسة أجواءً مضاعفة من العمل والالتزام، لأن العمل في المدرسة يكون أشبه بما يسمى بـ«التشطيب»، وهو ما يتطلب تشعباً في الأداء ضمن تفاصيل صغيرة..

مؤكدة أن على المعلمات أن ينجزن مهاماً إضافية في تقييم الدرجات والامتحانات وتوزيع الصفوف والمنهاج للعام المقبل، ووضع الخطط والبرامج الدراسية، إضافة إلى إنجاز متطلبات التقييم الذاتي، واختبار الطالبات المستجدات.

وقالت: في الماضي كان المعلم مطالباً بالتدريس والسلام، أما اليوم فعليه أن يؤدي عشرات المهام التخصصية، التي أمست حاجة ملحة في العملية التعليمية، مشيرة إلى أن ظروف الارتباط بالمدرسة، وأمانة أداء المهنة، تشعر المعلمات أحياناً بنوع من القصور مع الأبناء والبيت، وهو ما يلقي عليهن عبئاً نفسياً واجتماعياً إضافياً، إذ لا بد من تعديل الكفة، خلال الإجازة التي تبدو أيضاً مهمة عمل بالنسبة للأمهات في جانب رعاية وترفيه الأبناء.

 مهام متشعبة

رشا الخطيب معلمة اللغة الإنجليزية، قالت إنها معلمة في مدرسة نموذجية، فهي مطالبة بأداء مهام تدريسية متشعبة، والقيام بأدوار تربوية وإدارية داعمة لمشوارها التدريسي، وهذه الملامح تبدو مركزة في نهاية العام عندما يتعلق الأمر بمنح الطالبات فرصة أخيرة مواتية لحصد مزيد من الدرجات.

وأشارت من جهة أخرى إلى حاجة المعلمات الملحة، إلى الخروج من نسق الالتزام والدوام المتواصل لشهور ممتدة، بالنظر إلى واقع الأبناء والأسرة التي تفرض على الأم أن تظل قلب الأسرة النابض في كل أحوالها، وهو ما تنتظره خلال الفترة المقبلة أثناء الإجازة، لتسافر مع أسرتها قصداً للترفيه والاسترخاء، واستعادة نشاط العودة إلى عام دراسي أفضل دائماً.