تمكن نظام التعليم العصري بأساليبه الذكية، من محاصرة التوتر، والخوف السلبي، الذي ظل يسيطر على بعض الطلبة عند اقتراب الامتحانات، إلى درجة لم يتبقَ منه سوى بعض العوالق التي ما زال صداها يتردد في أذهان قلة من الأسر. تلك هي قناعة بعض المعلمين الذين أكدوا أن توزيع درجات المواد الدراسية على الأنشطة والتكاليف المختلفة والامتحانات التحريرية.
كان خير أسلوب لتخليص الطلبة من الشحنات السلبية، التي كانت تعتريهم سابقاً. صلاح الدين حسين معلم جغرافيا، قال إن نظام التقويم الحديث يرتكز على أساليب حصرية، تراعي قدرات الطلبة، وتقديم المادة الدراسية، وفق أنماط غير عادية، ترفض الجمود الذي ينفر منه الطالب، وتحارب التركيز على نمط واحد، مشيراً إلى أن المادة الدراسية تقدم اليوم أفكاراً مختلفة، تناسب رغبات وقناعات الطلبة، لتتركهم في فضاء تفاعلي.
القلق السلبي
وأضاف، إن الخوف من الاختبارات أو القلق السلبي، يحدث أحياناً نتيجة إهمال الطالب للمادة وعدم المذاكرة إلا في الأيام الأخيرة، الذي يترتب عليه تراكم المادة الدراسية، وصعوبة هضمها وحفظها.
إضافة إلى عدم الاستعداد الكافي للامتحان، أو قلة الثقة بالنفس والتفكير السلبي والتشكيك بالقدرات، لافتاً إلى أن الآباء والأسرة بشكل عام، قد يكون لها أيضاً دور في ترك قلق الامتحانات في نفوس الأبناء، من خلال توقعاتهم غير المنطقية، التي لا يراعون فيها قدرات أبنائهم الحقيقية، محددين نتائج لا يمكن لأبنائهم أن يحققوها، ومصرين عليها تارة بأسلوب التهديد، وأخرى بأسلوب التحفيز البعيد عن المنطق.
أما مؤيد الزعبي معلم لغة إنجليزية، فأشار إلى أن الطلبة أنفسهم، قد يكونون مصدراً للقلق والخوف عند اقتراب الامتحانات، خصوصاً حينما يبالغون في طموحاتهم، كالرغبة في الحصول على الدرجة الكاملة من دون بذل مجهود يؤهلهم لذلك، ومن شدة خوفهم من فقدان العلامات قد يصابون بوسواس تحصيلي، فتجدهم يشككون في صحة الإجابة رغم تأكدهم منها..
وقد يتكرر الخوف لدى الأشخاص الذي ينافسون بصورة سلبية، ويكون هاجسهم التفوق على زميل لهم، فالشعور بالخوف والقلق يتجدد كلما أفرط الطالب، وبالغ في التشبث بالتفوق بصورة خطأ، مشيراً إلى أهمية عدم التفكير في نتيجة الامتحان بصورة مبالغ فيها، وتغذية الثقة بالنفس لدى الطالب، وتلك سمات لا بد أن يتحلى بها الطلبة للتغلب على «فوبيا الامتحانات» ونتائجها السلبية.
اختبارات تجريبية
في السياق ذاته، أوضح محمد فتحي معلم تاريخ، أن الأسلوب التربوي الحديث يدفع باتجاه اختبار الطالب مرات عدة، قبل الوصول إلى مقاعد الامتحانات النهائية، وإلى جانب ذلك هناك الاختبارات التجريبية، ونماذج أسئلة، والعديد من التسهيلات التي يحصل عليها الطلبة، خلافاً لما ظل في السابق حينما كان مقياس تفوق الطالب يقاس بالاختبارات، التي كان يعد لها مسبقاً، حيث يستنفر الطلبة طاقاتهم النفسية، والذهنية، والجسدية لتخطي المطلوب.
وأشار إلى أنه وعلى الرغم من كل هذه التسهيلات، فإن بعض الطلبة يفضلون الغوص في تفاصيل تزيد من توترهم، وخوفهم قبيل الامتحانات، وحتى أثناء أدائها، مثل مراقبة زملائهم ومتابعة إجاباتهم أو نتائجهم، فتلك أعباء إضافية يكلف الطالب بها نفسه، وينشغل في تفاصيل لا تسمن ولا تغني من جوع؛ وإنما تضر.
