عادة ما يحرص ولي الأمر على السؤال عن الطالب في مراحل دراسية أو عمرية مبكرة، لكن الواقع يحتم على الأب متابعة طالب الثانوي بشكل مضاعف، فهو أحوج من يكون إلى المتابعة والاهتمام في المدرسة وخارجها، حسب ما أوضح الطالب عدنان كريم، وأضاف إن مرد ذلك ربما يرجع إلى النظرة الخاطئة من الآباء بأن الطالب قد أصبح في عداد الرجال، وهو مسؤول عن نفسه وتصرفاته، مؤكداً في الوقت نفسه، أن بعض أولياء الأمور يزورون المدرسة، ولا يعرفون أبناءهم في أي مرحلة وأي صف.
الهدوء والصمت
ولفت كريم إلى أن بعض الطلبة في المرحلة الثانوية يشعرون بالإحراج عند قدوم ولي الأمر للسؤال عنهم، لذلك حري بولي الأمر عند السؤال عن الطالب في المدرسة، الالتزام بالهدوء والصمت، وعدم الحضور إلى الفصل الدراسي الذي يدرس فيه الابن للسؤال عنه أمام زملائه، موضحاً أن الطلبة المتفوقين تبدو زيارات ذويهم للمدرسة قليلة، وكذلك الأمر للطلبة «الفاشلين» إن جاز التعبير، أما الزيارات المكثفة فغالباً ما تكون للطلبة المتوسطين في الدراسة.
شاطره الرأي الطــــالب عبدالله علي، الذي اعتبر أن إهمال ولي الأمر للـــطالب، أدى إلى ظهور مشكــلات عدة، أبرزهــــا تدخين الطــــلبة فــي عمر لا يتجاوز الرابعة عشـــرة، فضلاً عن كثرة غياب الطالب أو تأخره المستمر عن المدرسة صباحاً، وهنا يجب على أولياء الأمور متابعة أبنائهم بحذر، مشيراً إلى أن أحد الطلبة تكرر رسوبه في تسع مواد خلال الفصلين الأول والثاني، واستوعب ولي الأمر حقيقة غيابه وابتعاده عنه ونتائج ذلك في الفصل الدراسي الثالث والأخير بعد فوات الأوان.
مشكلات اجتماعية
ولاحظ أن الطلبة الذين تصاحبهم مشكلات سلوكية أو أكاديمية في المدرسة، غالباً ما ينتمون إلى أسر تعاني مشكلات اجتماعية بالأصل، أو متأثرة من واقع انشغال ولي الأمر وغيابه عن الأبناء، مشدداً على ضرورة عدم صمت الإدارة على الإهمال المشترك أو المتبادل، بين الطالب وولي الأمر، إذ تمتنع بعض إدارات المدارس عن اتخاذ الإجراءات الصارمة ضد بعض الطلبة المتغيبين لفترات طويلة، نتيجة عدم مبالاة ولي الأمر لنداء المدرسة ورسائلها المستمرة، وهنا مكمن الخطورة.
الطالب محمد مراد، له رأي مخالف أكد فيه أن علاقة ولي الأمر بالطالب في الغالب تبدو قوية، وفي حالات مخالفة لا تعدو عن كونها شاذة وقليلة، وهناك نماذج كثيرة ولا حصر لها لأولياء أمور يتصفون بالمثالية في علاقاتهم مع أبنائهم، عازياً سبب عزوف بعض أولياء الأمور عن متابعة أبنائهم في المدرسة، إلى اختلاف البيئة أو الثقافة أو طبيعة كل مدرسة ومحيطها الثقافي والاجتماعي، إذ توجد مدارس تشكو من ضعف حضور أولياء الأمور، بينما تختفي هذه المشكلة في مدارس أخرى.
6 سنوات
وأشار مراد إلى أن صديقا له كان يشكو عدم سؤال شقيقه عنه في المدرسة، وقد سبق أن طلب من شقيقه الأكبر مراجعة المدرسة عندما كان في الصف السابع، ومضت 6 سنوات لم يكلف الشقيق الأكبر نفسه الذهاب إلى المدرسة، حتى بلغ الشقيق الصغير المرحلة الثانوية، ثم جاء للسؤال عنه، مؤكداً أن الطالب يشعر بالتشجيع عندما يأتي أحد للسؤال عنه، وهناك أولياء أمور يأتون أسبوعياً.
وقال إن الحل المناسب لتحصين الطلبة، وتمييز العلاقة بين ولي الأمر والطالب، هو زيارة ولي الأمر للمدرسة، ومتابعة حالة الطالب مرة واحدة شهرياً على الأقل، من هنا نبدأ في مسك الخيوط.
