سابقاً كان يغلب على العلاقة بين الطالب والمدرسة الجمود والجدية، وظل الكتاب والسبورة محوري العملية التعليمية، ولا غرابة في ذلك طالما أن السبب يرجع إلى تواضع الحياة وبساطتها وقلة التطورات التقنية ومحدودية المهارات والمسميات الحياتية، وهو ما حصر التعليم بين أسوار الفصل والمدرسة لسنوات طويلة. هذا الواقع لم يصمد كثيراً أمام تطور جوانب الحياة المختلفة، الذي جلب أساليب تعلم جديدة لتقريب النظر إلى المستقبل..

وبما أن التطور ضرورة لمواجهة تحديات الحياة الكثيرة، كان لا بد أن تكون الانطلاقة من منصة التعليم باعتباره أساس البداية في كل شيء، لذلك كانت الخطوة الأولى دفع التعليم للاندماج والتفاعل والتواصل مع المجتمع، وكسر القيود التقليدية التي سيطرت عليه لسنوات، لأن المجتمع هو المفتاح الأكيد لباب المدرسة.

 لم يمضِ وقت طويل حتى أدركت وزارة التربية والتعليم والقائمون على العملية التربوية ضرورة التغيير، فتبددت الهيئة التقليدية للتعليم، إذ أصبحت المدارس تتعامل مع طلبة يندمجون معاً كفريق عمل، واتجهت الأنظار إلى الإنفاق مادياً على الطلبة، لتحصيل مكاسب معنوية لهم ولمدارسهم. يحدث ذلك من خلال تأهيلهم وصقل مهاراتهم وتبني مواهبهم والارتقاء بها في كل الاتجاهات..

فمدارسنا اليوم أصبحت أكثر تحرراً وتفاعلاً مع المجتمع، حتى المناهج ضمنت هذا التفاعل الإيجابي في الكتب والمقررات. في هذا السياق استمعت «العلم اليوم» إلى آراء تربويين وطلبة، لمعرفة أوجه التغيير والمستجدات التي شهدها الميدان التربوي ليصل إلى مرحلة التزاوج بين العملية التعلمية والمجتمع.

خميس سالم مدير مدرسة الشافعي التأسيسية، قال: إن رؤية الوزارة وتطلعاتها في أن يكون التعليم أحد ركائز النهوض بالمجتمع وأساس تطوره، قلبت موازين العمل في الميدان التربوي، لذلك فقد خلع التعليم ثوبه التقليدي الذي كان مرتكزاً على التعليم البحت، وبدأ يشرك ويشارك المجتمع ليخرّج الطالب بمحصلة علمية وعملية تؤهله للانخراط في المجتمع دون معوقات، لافتاً إلى أن الأنشطة الصفية واللاصفية فتحت آفاقاً أوسع أمام الطالب، وارتقت بمستوى تطلعاته وطموحاته التي كانت لا تتجاوز نطاق المدرسة إلا في حالات قليلة.

وأضاف: إن الانفتاح الذي يعيشه المشهد التربوي سهل المهمة على الطالب والمعلم، إذ تمكن الحقل التربوي من جذب الطلبة إلى التعليم بحرفية مشهودة، وذلك عن طريق الوسائل والبدائل الحديثة التي اشتملت عليها أسس التعليم، منوهاً بأن الجانب التطبيقي الذي تم اعتماده كجزء من المنهج الدراسي، يعد من أهم التحولات التي أثرت هذا القطاع، وجعلت الطالب يتخذ القرارات الصحيحة في ما يتناسب مع قدراته وميوله.

أما حسين الشيباني، متخصص اجتماعي في المدرسة ذاتها، فأشار إلى أن الطفرة التعلمية التي تشهدها مدارس الدولة أسهمت بشكل مباشر في غرس العديد من المبادئ والأسس الواجبة للارتقاء بعيداً؛ في نفوس الطلبة، فالطالب لم يعد يشعر بألم الروتين في المدرسة، نظراً لتعدد وتنوع أساليب التدريس، وكثرة الفعاليات وتجدد الأنشطة..

كما أن المعلم لم يعد ملتزماً بالسبورة والقلم، وأصبح يأخذ طلبته إلى تطبيقات أكثر كفاءة وفاعلية، مشيراً إلى أن الطالب صار يمارس هواياته، ويطبق أفكاره تحت مظلة القوانين والمعايير التي توافر له التشجيع، وتخلق في نفسه روح الابتكار، فالمناهج تخلت عن التقسيمات القديمة التي كانت تحدد مستوى الطالب من خلال الاختبارات التحررية والشفوية، وأصبحت أكثر مرونة من خلال الملامح التي وضعتها في مسارات عدة، منها الأنشطة والاختبارات والمشاركات والخدمة المجتمعية.