فرضت المدارس على معلميها البحث عن أساليب جديدة، وتفعيل الشراكة مع المجتمع لإدخاله في صلب العملية التعلمية، باعتباره الفضاء الذي سينطلق فيه الطلبة بعد إنهائهم مراحل الدراسة المختلفة. هذا ما أكده بطي خليفة معلم الدراسات الاجتماعية، الذي أضاف إن جميع المواد الدراسية، أصبحت مرتبطة بالجانب المجتمعي، مشيراً إلى أن ذلك أحدث تغيرات جذرية في مستوى الوعي والمعرفة لدى الطالب، فبعد أن كان هذا الطالب يعيش بين أسوار المدرسة معزولاً عن المجتمع، أصبح أكثر إلماماً بما يجري من حوله، فلا يحدث أي أمر في محيطه، إلا وتجده يقدم آراء ومقترحات ووجهات نظر دون تردد أو انطوائية.

مبادرة المؤسسات

وأضاف إن المدارس لم تنتظر مبادرة المؤسسات لتعرض خدماتها، بل كانت هي المبادرة من خلال المشاركة في الفعاليات الاجتماعية والوطنية المختلفة، وعندما وجد المحيطون هذه الرغبة الصادقة من المدارس في دمج طلبتها في المجتمع بصورة إيجابية وصادقة، مد لها يد العون، فانطلقت المؤسسات بإمكانياتها المادية والمعنوية لإثراء العملية التعليمية، وفتح آفاق جديدة للطلبة، من خلال توزيع الأدوار عليهم..

وتبني رغباتهم وميولهم، وتحويلها إلى طاقات إيجابية لها دور في خدمة المجتمع. من جانبه أوضح محمد مصطفى المسؤول عن تطوير المواهب في مدرسة الإمام الشافعي، أن التعليم اليوم أصبح أكثر مرونة وتقبلاً من الطلبة، إذ تشارك فيه أطراف عدة؛ منها المدرسة والأسرة ومؤسسات المجتمع كافة، ولم تعد العملية التربوية حكراً على الجانب المدرسي كما في السابق، بل إن رؤية وزارة التربية والتعليم.

قد ساهمت في تنويع مصادر المعرفة للطلبة، وتبني مواهبهم وقدراتهم لرفد الجانب التعليمي والمعرفي لديهم بإمكانيات أفضل. وأشار إلى أن الخيارات العديدة المتوفرة في مختلف المجالات، سهلت على الطالب تحديد ميوله وطموحه المستقبلي، بعد أن ظلت الرؤية المستقبلية لديه ضبابية وسطحية، حين كان تفكيره يتغذى من الكتاب وحسب، فظل منعزلاً عن واقعه ومحيطه.

 ثقة وقناعة

وأضاف إن هذا الوضع لم يستمر طويلاً، فالطالب يبدو اليوم أكثر انفتاحاً وعطاءً في المجتمع، إذ أصبح يجرب ويشارك ويتدرب في المؤسسات المختلفة، ويزور المؤسسات والحكومية والخاصة، ويتلقى فيها ومنها دروساً عدة، فيطلّع على تجارب ووظائف وأفكار لم تدر في خلده يوماً، ثم يبدأ في تحويرها وتدويرها لتصبح شغفه في المستقبل. ذلك ما تستشفه حين تسأل طلبة اليوم: ما هو طموحك المستقبلي؟

فتجد إجابات متنوعة تنهال عليك بكل ثقة وقناعة، وتكاد لا تصدق ما تسمعه من طلبة في عمر الزهور. وفي السياق ذاته، أكد سلمان عبدالحميد معلم، أن الجمود الذي تخلت عنه المدارس في صلب عملها، والتعامل مع الطلبة كفريق واحد، أفضى إلى نتائج إيجابية كبيرة، تحطمت بها القيود التي كانت تعيق انطلاق فكر الطالب الذي أصبح اليوم ملامساً للمجتمع، وعنصراً فاعلاً في مختلف جوانبه..

فالطالب يزور ويتدرب ويتعامل مع المؤسسات المختلفة، ويشاهد طريقة عملها وأنظمتها، كما أصبحت المؤسسات نفسها تبادر أكثر بزيارة المدارس وتعرض برامجها على الطلبة وتنقل خبراتها لهم. وأشار إلى أن هذا الانصهار والتلاحم بين المدرسة والمجتمع أوجد فكراً ناضجاً وقدرات طلابية واعدة ينتظرها شأن كبير في الوسط التربوي والمجتمعي.