«مناهج» مطورّة نحو تعليم من الطراز الأول، شعار اتخذته وزارة التربية والتعليم أساساً للتغيير في مناهجها نحو الأفضل؛ أكاديمياً ووطنياً، من خلال جملة معايير تحدد ما ينبغي أن يتعلمه الطالب من معارف، وما يكتسبه من مهارات وقيم، وما يتسلح به من أسس وطنية تحفظ مستقبله وانتماءه وبقاءه، في ظل الواقع الذي يحياه الطالب اليوم، وما يتخلله من مؤثرات نفسية واجتماعية وثقافية وتقنية. هذه المتغيرات حتمت علينا في «العلم اليوم» الخوض في واقع المناهج ويوميات الطلبة، للتوصل إلى تصور أوفى حول ما يجب أن يكون.
في البداية تحدث خالد السويدي مشرف تربوي في مدرسة الصفا الثانوية، مؤيداً وبقوة لفكرة التطوير والمسايرة الدائمة للمتغيرات بمناهج تحقق المطلوب في كل وقت وحين، مسلطاً الضوء على حالة سلبية مشهودة في مدارس الوطن، من حيث المعرفة الوطنية أو الإلمام بالمسميات الإماراتية المختلفة، مشيراً إلى طلبة في مختلف المدارس الحكومية والخاصة لا يعرفون أسماء الشيوخ والحكام..
ولا ما يرمز إليه علم الإمارات، ولا كاتب كلمات السلام الوطني الإماراتي ولا الملحن، ويجهلون أيضاً تفاصيل تتعلق بالزي الوطني التقليدي، والألعاب التراثية، وسواها من الأمور، وذلك واقع يحتم علينا إعادة النظر بما يجب أن يتعلمه الطالب وطنياً ومعرفياً.
طلبة الثانوية
وقال السويدي إن طلبة المرحلة الثانوية نادراً ما يتعرضون لدرس أو معلومة وطنية تربوية مؤثرة، إذ أن مادة التربية الوطنية مقتصرة فقط على المرحلتين التأسيسية والإعدادية، وهي أيضاً جرعة متواضعة يتلقاها الطلبة بـ «تقشف نسبي». وأضاف: الحديث عن العنصر المواطن في التدريس أمر مستهلك، ويجب علينا أن نتعامل مع الواقع الحالي بفاعلية أكثر..
إذ أننا في السابق تعلمنا على أيدي مدرسين عرب، وكنا أكثر ارتباطاً بالتراث والقيم والعادات والتقاليد الوطنية الأصيلة، لكن الصورة اليوم تبدو مختلفة من حيث الطفرة التقنية التي تجتاح عقول وقلوب الأبناء، وهو ما يلزمنا بأن نجاري الواقع بآلية أكثر ذكاءً تربط الطلبة بوطنهم وتسلحهم بالوطنية إلى أبعد مدى، وذلك دور وزارة التربية والتعليم التي عليها أن تستعين بجهود مؤسسات حكومية مختلفة وصولاً إلى منهاج يرضي الطموح. أما يوسف حسن مدير مدرسة الرازي للتعليم الأساسي في دبي..
فأكد أن الحاجة ملحة لإدخال تغييرات على المناهج بهدف ربطها بالمجتمع واحتياجاته المادية والمعنوية، بحكم المتغيرات الكثيرة التي نلامسها في الجوانب الاقتصادية والسياسية والرياضية والثقافية والتراثية والتقنية، لذا وجب علينا كمربين أن نسعى كل يوم وبجهد مضاعف لترسيخ قيم الهوية الوطنية والعقيدة والمنهج الوطني، والعادات والتقاليد..
والولاء والانتماء للوطن والقيادة. ولفت يوسف إلى ضرورة أن يتفاعل المنهج الدراسي بكافة مكوناته مع تكوينات المجتمع الأخرى، وفي هذا الصدد؛ فإن الجميع يطمح إلى توفير مناهج وطنية متميزة ومؤثرة فعلاً، يكون فيها الدور الأكبر للمواطن «معلماً ومتعلماً». وشدد مدير مدرسة الرازي على أهمية لفت أنظار أولياء الأمور والمجتمع الخارجي إلى دورهم المنتظر والمفصلي في هذا الخصوص، فالفائدة المجنية من المناهج الدراسية لن تكون مرضية بالحد المقنع، دون تأثير وحضور فعلي للأهل في حياة الطالب.
