أجمع تربويون من مدارس حكومية وخاصة، على حاجة الميدان التربوي المستجدة والاستثنائية من المناهج الدراسية الأوفر حظاً في الجانب المحلي، والأكثر قوة في الملامح الوطنية، بما يحفظ للطلبة توجهات محلية البناء عالمية الأداء، وهو دور مناط بوزارة التربية والتعليم أساساً، لكنه واجب قديم ومتجدد على المدارس كافة، التي ينبغي عليها أن تعلي من شأن القيم الوطنية والمعارف العصرية، في كل الأوقات، وبكافة الأدوات والإمكانيات المتوفرة لديها، إسهاماً في الوفاء للطلبة بحقهم علينا كمربين. هكذا كان لسان أهل التربية والتعليم.
تفاصيل ممتدة
في هذا الصدد أوضحت نورة سيف مديرة مدرسة أم سقيم النموذجية، أن مادة التربية الوطنية وحدها من الطبيعي ألا ترضي فضول الطلبة وطنياً ومعرفياً في ما يختص بالأجواء الاجتماعية والتراثية والوطنية..
إذ على المدارس أن تستعين بالمقرر للإبحار في تفاصيل تربوية وطنية ممتدة، فعلى سبيل المثال لديها في مدرستها أجواء دراسية وتربوية وطنية لا تخطئها عين، من حيث الفصول الدراسية المعنونة بمفردات الوطن، أو الفعاليات والأنشطة التراثية والأصيلة، أو البرامج والممارسات والخطط التي تنفذها المدرسة، وكل تلك الملامح ضرورة تربوية مهمة لتفعيل الشق الوطني لدى الطالبات، بما يعزز أهدافنا التربوية بتخريج طلبة مؤهلين دراسياً وأكاديمياً ومسلحين بالأصالة والوطنية.
الإدارة والمعلمون
هذا الواقع يبدو متوفراً في عدد من مدارس الدولة الحكومية والخاصة، كما يضيف حسن سوالمة مدير المدرسة التأسيسية في الأهلية الخيرية الخاصة، التي تحافظ على نسق تربوي وطني أصيل، رغم أن نسبة الطلبة المواطنين فيها قليلة جداً، مؤكداً أن شعور الانتماء إلى الوطن يجب أن يظهر أولاً في ممارسات الإدارة المدرسية، وفي هيئة المعلم، ومن ثم ينتقل هذا الإحساس إلى الطلبة، ويتجلى بوضوح في ممارسات يومية في فصول وساحات المدرسة، وعلى لسان الطلبة وفي قلوبهم وعقولهم.
وأشار سوالمة إلى أن الدور الذي يتعين على المدرسة أن تؤديه في هذا الصدد، لا يمكن التهاون فيه إطلاقاً، لأن من مقومات العمل التربوي الناجح التركيز على بناء قيم الولاء والانتماء لدى الطالب أولاً، مضيفاً إن كثيراً من المدارس الخاصة في الدولة، ورغم أنها تحتضن طلبة مواطنين بنسب كبيرة، إلا أنها لا تعير جانب الهوية الوطنية وقيم الولاء للوطن، الأهمية الواجبة..
وهذه المدارس بحاجة إلى إعادة النظر في تأهيل الطلبة وصقل خبراتهم ومهاراتهم ومعارفهم الحياتية والأكاديمية، وتجنب التركيز فقط على الجانب الأكاديمي، لأن التعليم أكبر من مجرد شهادة، بل هو تأهيل للحياة والمستقبل.
واجب أخلاقي
وأوضح نبيل اللبابيدي المشرف التربوي في المدارس الأهلية الخيرية، أن تنمية الشعور بالوطنية والانتماء إلى الوطن لدى الطلبة، واجب أخلاقي وقِيَمي على جميع أفراد الأسرة التربوية، ولابد للمناهج الدراسية أولاً وللرؤية التعليمية بأسرها، أن تسعى إلى ترسيخ المبادئ الأصيلة المتوفرة في التراث والماضي الجميل لدولة الإمارات، من منطلق الإيمان بأن الماضي هو أساس الانتقال إلى المستقبل الأفضل، وهذه المسؤولية تبدو مضاعفة بالنظر إلى الواقع الذي يعيشه الأبناء في ظل التقنية ومفرداتها الغريبة التي اجتاحت حياة ويوميات الصغار.
وقال: لابد من إعمال الفكر الوطني لدى الطالب، بالتركيز على البناء الذهني الصلب، ويأتي ذلك بعد عصف ذهني لإعادة تأريخ البلد ورسمه من خلال المنهاج الدراسي، في مقررات متماسكة تتابع سير الطالب من مرحلة الروضة إلى الثانوية، مشيراً إلى أنه من الضروري أيضاً، أن تستمر هذه الجرعات الوطنية المحصنة للفكر والسلوك حتى في مرحلة الدراسة الجامعية، ويجب توفير مقررات دراسية تليق بمهمة وطموح بناء المواطن الصالح.

