على الرغم مما توفره مدارس حكومية كثيرة، من أجواء تربوية وطنية واجتماعية أصيلة، يبدي الطلبة حالة عدم إشباع، بالنظر إلى ما يتلقونه من مفردات ومعلومات وطنية تراثية، مقارنة مع ما يجدونه من مغريات في كل اتجاه، وهو ما يحتم على القائمين على أمر التربية والتعليم من وجهة نظر الصغار؛ إعادة ترتيب أوراق المناهج أكاديمياً ووطنياً، للظفر بمخرجات تؤهل صاحبها لمسمى «مواطن» قولاً وفعلاً.

 معلومات قليلة

الطالبة ميرة الشحي من الصف الثامن في مدرسة جميرا النموذجية في دبي، قالت، إن مقرر التربية الوطنية الذي تدرسه الطالبات لا يلبي الفضول، فمعلوماته قليلة وسطحية، ومنها عدد سكان الإمارات والمواليد والوفيات، وتساءلت: هل هذا ما يجب أن يتعلمه الطالب عن وطنه المليء بالمواقف والأحداث والمسميات الوطنية،..

مشيرة إلى أن الطلاب والطالبات على حد سواء، لديهم رغبة قوية بمعرفة الكثير عن مجتمعهم ووطنهم، ولكن الواقع الدراسي لا يسعفهم، لذلك صار لزاماً على المسؤولين منحنا الفرصة الأفضل للتعرف إلى أنفسنا أولاً، ولمعرفة وطننا بالشكل الذي يليق بنا وبه.

أيدتها زميلتها الطالبة مريم فهد، إذ قالت، إن المناهج بحاجة إلى تطوير يوازي تفوق فكر الطلبة في تفاصيل الحياة المختلفة، ويجب على واضعي الدروس والمعلومات في المناهج، بدءاً من العلوم والرياضيات إلى الإنجليزية والعربية وسواها من المواد، منحنا الفرصة للتعمق في دراسة الماضي والحاضر الإماراتي بخصوصية أكبر..

وتخصص أدق، مشيرة إلى أن الطلبة بحاجة ماسة إلى معرفة الكثير عن «السنع» والعادات والتقاليد والممارسات الأصيلة، وبذلك تتشكل في أذهانهم القدوة المثالية في الوطنية.

 دور المعلم

أما الطالب عبد العزيز السميطي من مدرسة الرازي للتعليم الأساسي، فأشار إلى أن المناهج المتوفرة حالياً تؤدي الغرض نسبياً، ويجد معها الطلبة انسجاماً تتراوح نسبته بين مدرسة وأخرى، لكن المشكلة تبدو في المعلمين أحياناً الذين يتوجب عليهم أن يكونوا حلقة وصل مثالية بين المقرر والطالب، لأن الأخير يستقي المعلومات من المعلم، وكل ما يأتي به المعلم هو من المسلمات بالنسبة للطلبة.

زميله الطالب عمر يوسف، رأى أن المناهج الدراسية تتطور باستمرار، وتواكب حالة التقدم عالمياً، بالنظر إلى الجوانب التقنية التي أصبحت أدوات سلسة ومساندة للعملية التعليمية، وما رافقها من مناهج متطورة، مشيراً إلى أن الطلبة بحاجة المزيد من التفاصيل المستمدة من الحياة التراثية والممارسات الوطنية المستمدة من قيم وأصالة مجتمع الإمارات، إضافة إلى معلومات وطنية عصرية تُعرف الطلبة بواقع الإمارات الحديث، وما وصلت إليه من تفوق وتميز على المستوى العالمي.

 الجوانب المحلية

هذه الآراء ساندها رأي مريم الحمادي مديرة مدرسة هند بنت مكتوم التأسيسية، التي أوضحت أن المناهج الحالية لا تركز كثيراً على الجوانب المحلية، بقدر ما تسعى إلى العالمية في أهدافها، ولا بد في هذا من إعادة صياغة الشكل التعليمي بمناهج تستشعر قيمة الوطنية في كل الدروس والواجبات، وفي جميع المواد الدراسية. وأشارت الحمادي إلى أن واقع الإمارات والحياة العصرية فيها، بحاجة إلى المزيد من التقدير في المناهج الدراسية، تماماً كما تتطلب الأمانة الوطنية منا جميعاً أن نمنح أبناءنا الثقة والمعرفة بماضي الآباء والأجداد.

وتاريخ ومسميات الإمارات كافة، ويكون ذلك في المدارس الخاصة قبل الحكومية، مشيرة إلى أن الوزارة في السنوات القليلة الماضية، أخذت على عاتقها مسؤوليات جسام في تطوير المناهج الدراسية، ونحن نلمس أثر ذلك الإيجابي في طلبتنا يوماً بعد يوم.