بعد 12 عاماً من الانتظام في المدارس، تبقى شهران فقط على آخر محطات التعليم لدى طلبة الثانوية. البعض سيستأنف مسيرته بخطوة جامعية ملاصقة، والبعض الآخر قد يسلك طريقاً مختصراً بالتوجه إلى سوق العمل، وهناك من خطط للدراسة في الخارج، والبعض القليل ربما وضع خطة مستقبلية لما بعد الدراسة. 12 عاماً من حضور الطالب اليومي في أروقة المدرسة، حتماً تضم الكثير من المواقف والمفارقات والذكريات، وتختزل في ثناياها ساعات من الندم والحزن والفرح والسرور، والكثير من اللحظات التي لن يشعر بها إلا مَن وقف على عتبة خطوة جديدة نحو المستقبل.
محمد السويدي اختصاصي نفسي، وصف الثانوية بمرحلة النضج لطبخة التخرج، المعلم فيها هو «الطاهي» على مدى السنوات الدراسية الممتدة، والطلبة هم «الطبخة»، فحصاد هذا المشوار الأكاديمي يرتكز بالأساس على أداء المعلم على اختلاف المراحل الدراسية التي قضاها الطالب، والصورة الذهنية في نهاية المطاف مبنية على مهارة المعلمين في ترك بصمة جميلة في حياة الطالب.
وذكر السويدي أن مرحلة التأسيس هي الأهم في حياة الطالب، ونجاح العملية التعليمية في أول الطريق حتماً سيؤدي إلى النجاح في النهاية، وبلا شك فإن نجاح الطالب يعتمد على حسن تربية الأسرة قبل المدرسة، مشيراً إلى أن هذه السنوات تشبه تشييد بناية تتكون من 12 طابقاً، ترتكز قوتها على صلابة وجودة المواد المستخدمة في الأساس، كذلك الطالب يحتاج إلى اهتمام أسري ومتابعة يليها أداء متميز من المعلم.
قاعدة متداولة
ولفت إلى أن طالب المرحلة الثانوية لم يعد كالسابق، إذ كانت القاعدة المتداولة لطالب الثانوية «احفظ واختبر وانسَ»، بينما تغيرت آلية التفكير حديثاً، ليتسلح من خلالها الطالب بمهارات الفهم والاستنباط، عوضاً عن الحفظ والتلقين، ما يعكس الأثر الإيجابي في المحطة الدراسية الأخيرة، ويحفز الطالب إلى الدراسة الجامعية، ويترك الانطباع الجيد عن سنوات الدراسة.
وأشار السويدي إلى أن الطلبة في الثاني عشر منقسمون إلى فريقين، أحدهما يرغب في العمل مباشرة بوظيفة ومرتب مرتفع، والفريق الآخر يطمح إلى الالتحاق بالجامعة. ويبدو أن التفكير المادي سيطر على توجهات الأسر نحو مستقبل الأبناء، وساهم ذلك في نقل العدوى إلى الأبناء لتترسخ فكرة سلك الطريق المختصر في العمل لدى الطالب..
مؤكداً أن دور الأسرة في توعية الأبناء مهم في هذه المرحلة، من خلال التوجيه والنصح والإرشاد، واتخاذ القرارات «المصيرية»، نظراً لتوجه بعض الطلبة إلى الاقتراض من البنك وشراء أفخم السيارات، ما يضيّق الخناق على الطموح الشخصي مستقبلاً.
نصائح للجامعة
وجه محمد السويدي مجموعة من النصائح لطلبة الثانوية، أبرزها الاستفادة قدر المستطاع من سنوات الدراسة في الجامعة، خاصة وأن هذه المرحلة تعتبر «فترة ذهبية» في حياة الفرد، يستطيع من خلالها الخروج من سيطرة الأسرة بتصرفاته وحسن أفعاله، مشدداً على ضرورة التفكير جيداً قبل اتخاذ القرار، لأن اتخاذ القرار لا يحتاج إلى أكثر من 30 ثانية.
بينما عملية العصف الذهني والتفكير في القرار، تحتاج إلى الكثير من الوقت، ويجب أن يتصف الطالب بالذكاء العاطفي في هذه المرحلة، وهو التفكير في الوطن والمصلحة العامة قبل التفكير بالنفس والذات، وبمفهوم أدق وأشمل؛ عليه اتخاذ خطوة جيدة نحو الالتحاق بتخصصات جامعية يحتاج إليها الوطن والمجتمع.
